المحظورة ، وليس للانتفاع بها في غيرها ؛ مثل التسميد في المدفوع ، والتداوي في السم ، والصيد في الكلب . من هنا فإن هذا النوع من الإجماع غير مؤكّد فيما نحن فيه على أنه لا حجية في إطلاقه ، لأنه دليل لبيّ كما قالوا .
وعلى أي حال ؛ الاستناد إلى هذا الإجماع الذي يحتمل استناده إلى سائر الأدلة التي بأيدينا غير وجيه ، فالمنافع المحللة للمحرمات ، ومنها النجاسات إذا كانت معتداً بها ، والتعامل بها معترف به عند العقلاء ، إنها يمكن أن تكون محلًا للعقود .
5 / والمحرم من المكسب خمسة أنواع حسب تقسيم المحقق الحلي في شرائع الاسلام :
الأول : الأعيان النجسة ؛ كالخمرة والأنبذة والفقاع وكل مائع نجس عدا الأدهان لفائدة الإستصباح بها تحت السماء ، والميتة والدم ، وأرواث وأبوال ما لا يؤكل لحمه ، وربما قيل بتحريم الأبوال كلها إلا بول الإبل خاصة ، والأول أشبه ، والخنزير وجميع أجزاؤه وجلد الكلب وما يكون منه . « 1 »
أقول : قد سبق الحديث عن بيع النجس والمتنجس ، وأن حرمتهما لجهة ما فيهما من الفساد والحرمة . وفي غير هذه الجهة قد يقال بالحلية ، والأحوط الإجتناب .
وقال المحقق الحلي : الثاني : ما يحرم لتحريم ما قصد به كآلات اللهو ؛ مثل العود والزمر ، وهياكل العبادة المبتدعة ؛ كالصليب والصنم ، وآلات القمار ؛ كالنرد والشطرنج ، وما يفضي إلى
المساعدة على محرم ؛ كبيع السلاح لأعداء الدين ، وإجارة المساكن والسفن للمحرمات ، وكبيع العنب ليعمل خمراً ، وبيع الخشب ليعمل صنماً . ويكره بيع ذلك لمن يعملها . « 2 »
أقول : كل ذلك إذا كان العقد يعتبر تعاوناً على الإثم والعدوان ، ومساهمة فعلية في الحرام . وإذا لم يكن هناك جهة صلاح من أجلها تمت المعاملة ، كبيع آلات اللهو لاستعمالها في الوقود بعد تحطيمها .
ومن هنا يحرم أيضاً بيع أي شيء يساعد العدو على التغلب على المسلمين ؛ مثل بيع وقود آلياتهم الحربية ، أو بيع التقنية التي تساعدهم على الحرب ، وما أشبه .
كذلك يحرم بيع المخدرات ، وكلّما يسبب ضرراً بالغاً بالمسلمين .
هامش
( 1 ) شرائع الاسلام ( طبعة كلية الفقه بالنجف ) ، ج 1 ، ص 9 .
( 2 ) المصدر ، ص 10 .