تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
المحظورة ، وليس للانتفاع بها في غيرها ؛ مثل التسميد في المدفوع ، والتداوي في السم ، والصيد في الكلب . من هنا فإن هذا النوع من الإجماع غير مؤكّد فيما نحن فيه على أنه لا حجية في إطلاقه ، لأنه دليل لبيّ كما قالوا . وعلى أي حال ؛ الاستناد إلى هذا الإجماع الذي يحتمل استناده إلى سائر الأدلة التي بأيدينا غير وجيه ، فالمنافع المحللة للمحرمات ، ومنها النجاسات إذا كانت معتداً بها ، والتعامل بها معترف به عند العقلاء ، إنها يمكن أن تكون محلًا للعقود . 5 / والمحرم من المكسب خمسة أنواع حسب تقسيم المحقق الحلي في شرائع الاسلام : الأول : الأعيان النجسة ؛ كالخمرة والأنبذة والفقاع وكل مائع نجس عدا الأدهان لفائدة الإستصباح بها تحت السماء ، والميتة والدم ، وأرواث وأبوال ما لا يؤكل لحمه ، وربما قيل بتحريم الأبوال كلها إلا بول الإبل خاصة ، والأول أشبه ، والخنزير وجميع أجزاؤه وجلد الكلب وما يكون منه . « 1 » أقول : قد سبق الحديث عن بيع النجس والمتنجس ، وأن حرمتهما لجهة ما فيهما من الفساد والحرمة . وفي غير هذه الجهة قد يقال بالحلية ، والأحوط الإجتناب . وقال المحقق الحلي : الثاني : ما يحرم لتحريم ما قصد به كآلات اللهو ؛ مثل العود والزمر ، وهياكل العبادة المبتدعة ؛ كالصليب والصنم ، وآلات القمار ؛ كالنرد والشطرنج ، وما يفضي إلى المساعدة على محرم ؛ كبيع السلاح لأعداء الدين ، وإجارة المساكن والسفن للمحرمات ، وكبيع العنب ليعمل خمراً ، وبيع الخشب ليعمل صنماً . ويكره بيع ذلك لمن يعملها . « 2 » أقول : كل ذلك إذا كان العقد يعتبر تعاوناً على الإثم والعدوان ، ومساهمة فعلية في الحرام . وإذا لم يكن هناك جهة صلاح من أجلها تمت المعاملة ، كبيع آلات اللهو لاستعمالها في الوقود بعد تحطيمها . ومن هنا يحرم أيضاً بيع أي شيء يساعد العدو على التغلب على المسلمين ؛ مثل بيع وقود آلياتهم الحربية ، أو بيع التقنية التي تساعدهم على الحرب ، وما أشبه . كذلك يحرم بيع المخدرات ، وكلّما يسبب ضرراً بالغاً بالمسلمين .
هامش
( 1 ) شرائع الاسلام ( طبعة كلية الفقه بالنجف ) ، ج 1 ، ص 9 . ( 2 ) المصدر ، ص 10 .
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 183 | السيد محمد تقي المدرسي