بالأكل والشرب أو اللبس ، ويعاملون عليها لذلك . وقد علّل التحريم فيها بقوله عليه السلام " لما فيه من الفساد " . . فلو فرض ترتب فائدة عقلائية محللة عليها في طريق صلاح المجتمع ، كالدم للتزريق بالمرض مثلًا ، ووقعت المعاملة عليها لذلك فلا وجه للاشكال فيها . « 1 »
وجاء في كتاب مفاتيح الشرائع : ومن هذه الفذلكة من البيانات المأمونة ببركة الأصول والنصوص من آل محمد صلوات الله عليهم ، ظهر بطلان ما هو المشهور من عدم جواز الانتفاع بالنجس والمتنجس . « 2 »
وأضاف : فتحصل وتلخص إن الانتفاع بالميتة مطلقاً من المأكول وغيره حرام إلّا في انتفاع الحلال ، فحينئذ بيع الأول ( للأكل ) حرام وشراؤه حرام ، بخلاف الثاني ( للانتفاع الحلال ) . « 3 »
4 / قال العلامة النجفي : لا خلاف يعتد به ، في حرمة التكسب في الأعيان النجسة التي لا تقبل الطهارة بغير الاستحالة . وأضاف : بل مقتضاه ( الحديث الذي ذكره ) عدم جواز الانتفاع به مطلقاً ، فضلًا عن التكسب كما هو واضح . « 4 »
وحكى الإجماع عن كتاب التذكرة ، فقال : فعن التذكرة يشترط في المعقود عليه الطهارة الأصلية . فلو باع نجس العين كالخمر والميتة والخنزير ، لم يصح إجماعاً . وقال فيها : الكلب إن كان عقوراً حرّم بيعه عند علمائنا . « 5 »
ولكن آية الله المنتظري يشكك في وجود نص عند علمائنا بتحريم التعامل مع مطلق النجس ، بل يحتمل أن يكون فقهائنا قد وقفوا على النواهي الواردة في الموارد الخاصة ؛ كالكلب والخمر والميتة والعذرة فالتقطوا منها عنواناً جامعاً بالغاء الخصوصية وتنقيح المناط القطعي . « 6 »
أقول : ويحتمل قريباً إن الذين حكوا الإجماع إنما تصيدوه من جملة كلمات الفقهاء في الموضوع ، خصوصاً الفقهاء السابقون كانوا يفتون حسب متون النصوص . كما إن من المحتمل قريباً أن يكون نظر الفقهاء السابقين حرمة بيع الأعيان النجسة بهدف استخدامها في الموارد
هامش
( 1 ) دراسات في المكاسب المحرمة ، ج 1 ، ص 86 .
( 2 ) مفاتيح الشرائع ( للشيخ محمد رضا المشتهر بأفضل ) ، ج 2 ، ص 23 .
( 3 ) المصدر ، ص 23 .
( 4 ) جواهر الكلام ، ج 8 ، ص 8 .
( 5 ) المصدر ، ص 9 .
( 6 ) دراسات في المكاسب المحرمة ، ج 1 ، ص 182 .