تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
المتعارف فيه . فإن كان الأثر المتعارف المترقب منه من وجوه الصلاح ، ومما يتقوم به المعاش ، حل بيعه وإجارته وسائر التقلبات فيه . « 1 » ويبقى سؤال : لو افترضنا إن جهة الحرام هي الغالبة في المجتمع ، ولكن شخصاً يريد البيع لجهة الحلال ، فهل يحرم البيع أم لا ؟ ( علماً بأن المناط في العقود حال المتعاقدين في طبيعة العقد وفي تحديد الثمن والمثمن ، وما أشبه ) . الأقرب هو تقليب الحالة الذاتية ( حال المتعاقدين ) على الحالة الموضوعية ، وذلك للأدلة التي نسوقها إن شاء الله في النقاط التالية في أقسام التجارة . 3 / جاء في الحديث : " لأن ذلك كله منهي عن أكله وشربه ولبسه وملكه وامساكه والتقلب فيه " . ومن هذا التعبير نستفيد ؛ إن سبب الحرمة هو النهي ، فإذا لم يكن منهياً عنه لم يحرم . وإنما يحرم ما يتصل بواقع النهي ، فإذا كان شيء منهياً عن أكله وشربه ، ولكنه ليس منهياً عن استخدامه في الدواء ( كالسم ) ، فهل يحرم إذا قصد المتعاقد التداوي به ؟ لا يبدو ذلك . فالمحرم هو أن يكون التعامل للوصول إلى الحرام ، بدليل الحديث المشهور عن النبي صلى الله عليه وآله : إن الله إذا حرم شيئاً حرّم ثمنه . « 2 » وهكذا النجس والمتنجس الحرام منهما التعاقد عليهما للاستفادة المحرمة منهما ، مثل ممارسة الأكل والشرب والصلاة وسائر الاستعمالات المنهية . أما الاستخدام الحلال لهما فلا حرمة في التعاقد ، كاستخدام مدفوع الإنسان أو خرء الحيوان في التسميد ، وكاستخدام الدهن المتنجس في الاستصباح أو في صناعة الصابون ، أو استخدام الميتة في التسميد أو في أي غرض مشروع . فإذا كان الشيء حلالًا ، كان ثمنه حلالًا . من هنا قال المرجع الشيرازي : ولما كان ظاهرها ( ظاهر الرواية التي نتحدث عنها ) إن علة المنع في بيع الأعيان النجسة حرمة الانتفاع ، فمقتضاها الحلية في غير موردها ، ولذا نرى أن ( أنه ) بعد صنع الفضلات صابوناً ونحوه ، أو الدم صبغاً وما أشبه ( فإنه ) جاز ( ت ) المعاملة . « 3 » وقال آية الله المنتظري : إن ذكر وجوه النجس أيضاً في عداد ما يحرم المعاملة عليها ، ينصرف إلى المعاملة عليها بلحاظ ما كان يترتب منها غالباً في ثلث الأعصار ، حيث كانوا يستفيدون منها
هامش
( 1 ) دراسات في المكاسب المحرمة ، ( الناشر : نشر تفكر ، قم عام 1415 ه - ) ، ج 1 ، ص 85 . ( 2 ) عن كتاب الخلاف ، 3 / 184 و 185 ، المسألتان : 308 و 310 . ( 3 ) الفقه ، المكاسب المحرمة ، ج 1 ، ص 7 .