وجوه الفساد ، نظير البيع بالربا أو بيع الميتة أو الدم أو لحم الخنزير أو لحوم السباع ؛ من صنوف سباع الوحش والطير ، أو جلودها ، أو الخمر أو شيء من وجوه النجس . فهذا كله حرام محرّم ، لأن ذلك كله منهي عن أكله وشربه ولبسه وملكه وإمساكه والتقلب فيه ، فجميع تقلبه في ذلك حرام . وكذلك كل بيع ملهوّ به ، وكل منهي عنه مما يتقرب به لغير الله ، أو يقوى به الكفر والشرك في جميع وجوه المعاصي ، أو باب يوهن به الحق ، فهو حرام محرّم بيعه وشراؤه وإمساكه وملكه وهبته وعاريته وجميع التقلب فيه ، إلّا في حال تدعو الضرورة فيه إلى ذلك . « 1 »
تأملات في الحديث
1 / نستفيد من الحديث ؛ إن الأصل في التجارات الحلية ، ما دامت مفيدة للناس ، وصلاح لهم من أسباب معيشتهم . وواضح إن الناس لا يقدمون على تجارة إلّا إذا كان فيها منفعة لهم ، وإنما المنافع التي حرمها الشرع مستثناة منها .
وهذا الأصل هو الذي تقتضيه القواعد الشرعية الأخرى ، مثل قوله سبحانه : ( أُوْفُوا بِالعُقُودْ ) ، وقوله : ( أُحِلَّتْ لَكُمْ الطَّيِّبَات ) وكذلك الحديث المروي عن أبي عبد الله ( الإمام جعفر الصادق ) عليه السلام ، قال : كل شيء لك حلال حتى تعلمه أنه حرام . « 2 » وما أشبه .
وهكذا إذا تشابهت قضية ولم نعرف وجه الحلية فيها عن وجه الحرمة ، فالأصل فيها الحلية .
2 / وجاء في تعبير متشابه في الحديث ، حيث نجد قوله عليه السلام : " وكل شيء يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات فهذا كلّه حلال " . وفي موضع آخر نجد قوله عليه السلام : " أو شيء يكون فيه وجه من وجوه الفساد نظير البيع بالربا . . ( إلى قوله عليه السلام ) فهذا كله حرام محرم " .
والسؤال : إذا كان هناك شيء فيه وجه من وجوه الصلاح ووجه من وجوه الفساد ، كما النجاسة التي يستفاد منها في غرض عقلائي صحيح ؛ كالدم المسفوح إذا استخدم للتسميد ، فهل هذا حلال أم حرام ؟
وهذه الملاحظة قد سبق وأن طرحها المحقق الإيرواني ، فأجاب عنها آية الله المنتظري بالقول : الظاهر من الرواية الحكم على الشيء بلحاظ الأثر الغالب المترقب منه عند العقلاء ، والمصرف
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 55 - 56 .
( 2 ) المصدر ، ص 60 ، ح 4 .