تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
عن علي بن يقطين قال : قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر ( الإمام الكاظم ) عليهما السلام : إن لله تبارك وتعالى مع السلطان أولياء يدفع بهم عن أوليائه . « 1 » وعن علي بن يقطين قال : قلت لأبي الحسن ( الإمام موسى الكاظم ) عليه السلام : ما تقول في أعمال هؤلاء ؟ قال : إن كنت لا بد فاعلا فاتّق أموال الشيعة . قال : فأخبرني عليّ أنه كان يجبيها من الشيعة علانية ، ويردّها عليهم في السرّ . « 2 » وعن زياد بن أبي سلمة قال : دخلت علي أبي الحسن موسى ( الإمام الكاظم ) عليه السلام فقال لي : يا زياد ؛ إنك لتعمل عمل السلطان ؟ قال : قلت : أجل . قال لي : ولم ؟ قلت : أنا رجل لي مروّة ، وعليَّ عيال ، وليس وراء ظهري شيء . فقال لي : يا زياد ؛ لئن أسقط من حالق فأتقطع قطعة قطعة أحبّ إلي من أن أتولى لأحد منهم عملًا أو أطأ بساط رجل منهم ، إلّا لماذا ؟ قلت : لا أدري جعلت فداك . قال : إلّا لتفريج كربة عن مؤمن ، أو فك أسره ، أو قضاء دينه . يا زياد ؛ إنّ أهون ما يصنع الله جلّ وعزّ بمن تولّى لهم عملًا أن يضرب عليه سرادق من نار إلى أن يفرغ " الله " من حساب الخلائق " الخلق " . يا زياد ؛ فإن ولّيت شيئاً من أعمالهم ، فأحسن إلى إخوانك ، فواحدة بواحدة ، والله من وراء ذلك . يا زياد ؛ أيّما رجل منكم تولّى لأحد منهم عملًا ثم ساوى بينكم وبينه ، فقولوا له : أنت منتحل كذّاب . يا زياد ؛ إذا ذكرت مقدرتك على الناس ، فاذكر مقدرة الله عليك غدا ، ونفاد ما أتيت إليهم عنهم ، وبقاء ما أتيت إليهم عليك . « 3 » والأحوط أن نعتبر مثل هذه الأمور راجعة عموماً إلى الفقهاء ، حيث إنها تتصل بالشؤون العامة للأمة ، وهي راجعة إليهم بعد الأئمة عليهم السلام . 9 / إذا أكره الجائر شخصاً للولاية ، تزول الحرمة عنه ما دام مكرهاً ، ويجوز له التصدي لكل الأمور مع السعي للتقصي عن المحرمات ، فإذا بلغ الأمر إلى الدماء المحرمة ، فلا يجوز له إهراقها ، فإنه لا تقية فيها . ويتحقق الإكراه هنا كما يتحقق في كل موضوع بالخوف على النفس والعرض ومن هو بمثابة النفس ، كما سبق تفصيله في مناسبة أخرى . قال العلامة النجفي : والإكراه المسوِّغ للعمل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 139 ، الباب 46 ، ح 1 . ( 2 ) المصدر ، ص 140 ، الباب 46 ، ح 8 . ( 3 ) المصدر ، ح 9 .