وتبديل سنة الله وشرائعه . فلذلك حرم العمل معهم ومعونتهم والكسب معهم ، إلّا بجهة الضرورة ، نظير الضرورة إلى الدم والميتة . « 1 »
تأملات في الحديث
1 / يبدو أن كثيراً من أحاديث أهل البيت عليهم السلام كانت دروساً مفصّلة ، ولكن الرواة والمحدثين حينما قسموا الفقه إلى أبواب قطعوا الروايات المفصلة ، وحافظوا على أسانيدها . وبالرغم من أن هذه العملية نفعت البحث الفقهي ، إلّا أنها أضرت بالاستفادة من منهجية الأئمة عليهم السلام في الكلام وإستلهام معاريض أحاديثهم .
وهذا النص المفصّل يعطينا هذه الفرصة أن نستلهم روح كلامهم بقدر توفيق الله لنا ، وهذا ما نسعى إليه هنا .
2 / أشارت الرواية إلى الطبقات الاجتماعية العامة ، وهم : الموظفون الحكوميون ، والتجار ( تجارة عامة أو جزئية كأصحاب المحلات ) ، والصناعيون ، وعمال مستأجرون . ولا تزال هذه الطبقات هي الرئيسية في اقتصاد البلاد ، إلّا أن تقديم الحديث عن الولاة قد يوحي بأهمية السياسة ، وأن صلاح الأمة وفسادها بصلاح الساسة وفسادهم .
3 / والحديث لم يبين حدود المعايش ( الاقتصاد ) فحسب ، بل وبيّن حكمة هذه الحدود ، مما يجعلنا أكثر قدرة على الاستنباط .
4 / وقد بيّن الحديث عن ولاية ولاة العدل ، واشترط أن يكون الوالي عنهم ملتزماً بالدقة ، بالتعاليم الصادرة منهم ، من دون زيادة أو نقيصة . ذلك أن مجرد الإنتماء إلى دولة عادلة ، لا يعني تصحيح كل عمل يصدر من الفرد . كما أن الإنتماء إلى مذهب صحيح ، لا يجعل المنتمي حاصلًا على صك الغفران . وإنما تصح الولاية من العادل إذا عمل الإنسان بعدله ، ولم يعمل بهواه زيادة على ما أمر أو نقصاً .
5 / وبين الحديث حرمة ولاية الجور بتفصيل ، حيث بيّن حرمة التعامل في جهة الولاية . وأضاف : كل شيء من جهة المعونة له . مما فتح الباب أمام التعامل معهم في سائر الجهات ، إذا لم تتصل بجهة الولاية . وفي هذا التفصيل بحث فقهي .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 54 - 55 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 2 ، ح 1 . يذكر إن بعض هذا النص مأخوذ من كتاب تحف العقول .