6 / لأن الولاية لله ولمن اختاره من ولاة العدل ، فإن ولاية الجائر بذاتها خاطئة ، وعلى الناس تجنبها ، حيث يقول سبحانه : ( فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ) ( البقرة / 256 )
وقال تعالى : ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الاوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ) ( الحج / 30 )
وقال سبحانه : ( وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ ) ( الزمر / 17 )
وقد حرّم الله سبحانه الركون إلى الظالمين عموماً ، فقال سبحانه : ( وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُم مِن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ) ( هود / 113 )
وأدنى مراتب التجنب ، الابتعاد عن ولايتهم ، وعن الركون إليهم . وقد وردت أخبار في حرمة ولاية الجائرين بصفة عامة منها ما نذكرها :
روي عن جعفر بن محمد ( الإمام الصادق ) عن آبائه عليهم السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا كان يوم القيامة نادى مناد أين أعوان الظلمة ، ومن لاق لهم دواتا ، أو ربط كيسا ، أو مدّ لهم مدّة قلم ، فاحشروهم معهم . « 1 »
وعن حريز قال : سمعت أبا عبد الله ( الإمام جعفر الصادق ) عليه السلام يقول : اتقوا الله وصونوا دينكم بالورع ، وقوّوه بالتقية والاستغناء بالله عز وجل " عن طلب الحوائج إلى صاحب سلطان " إنه من خضع لصاحب سلطان ولمن يخالفه على دينه طلباً لما في يديه من دنياه أخمله الله عز وجل ومقّته عليه ، ووكله إليه ، فان هو غلب على شيء من دنياه فصار إليه منه شيء نزع الله جل اسمه البركة منه ولم يأجره على شيء منه ينفقه في حج ولا عتق ولا برّ . « 2 »
وعن ابن أبي يعفور قال : كنت عند أبي عبد الله ( الإمام جعفر الصادق ) عليه السلام إذ دخل عليه رجل من أصحابنا ، فقال له : جعلت فداك إنه ربما أصاب الرجل منا الضيق أو الشدة فيدعى إلى البناء يبنيه ، أو النهر يكريه ، أو المسنّاة يصلحها ، فما تقول في ذلك ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : ما أحبّ أنّي عقدت لهم عقدة ، أو وكيت
لهم وكاء ، وإن لي ما بين لابتيها ، لا ولا مدّة بقلم . إن أعوان الظلمة يوم القيامة في سرادق من نار ، حتى يحكم الله بين العباد . « 3 »
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 130 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتب به ، الباب 42 ، ح 11 .
( 2 ) المصدر ، ص 128 - 129 ، ح 4 .
( 3 ) المصدر ، ص 129 ، ح 6 .