تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
كما أنه عند الحديث عن شرط الملك نبحث موضوع عقد الفضولي الذي أخذ جزءاً واسعاً من بحوثنا ، وكذلك من بحوث الفقه والقانون . كما تحدثنا أيضاً ببعض التفصيل عن قاعدة نفي الظلم والضرر ، أو قانون الإثراء بلا سبب . أما القسم الخامس فقد خصص للكلام عن الخلل في التراضي أو ما يسمى بعيوب الإرادة ، حيث نتحدث أولًا عن الواجب في تحديد الثمن والمثمن ونفي الغرر . وثانياً عن الخيارات ، ما يقتضيها وما يسقطها . وأما الفصل الثاني من هذا الباب بحث فيه موضوع العهود والمواثيق تناولنا الحديث فيه عن اليمين والوعد والكفالة . فعن اليمين تحدثنا عن أفق من آفاق كلمة الصدق في حياة المؤمن ، ألا وهو التزامه بقسمه ونذره . إن ذلك نابع من كرامته عند نفسه ، ووجدانه بما منحه الله له من شرف وحرمة ومقام . واليمين عقد القلب ( بالالتزام ) ، ولا يؤاخذ الله عبداً على اللهو في الايمان . وبعد الحديث عن حقيقة اليمين نتحدث عن كفارة نكث اليمين ، ثم نذكّر بكراهة المبادرة إلى القسم بالله ، ونبين مدى حرمة اليمين بالله كذباً ؛ مثل حلف الكفار بالله كذباً على تصديقهم بالرسالة . وأخيراً نتكلم عن حرمة جعل اليمين دخلًا بين المسلمين ، وعن القتال مع الناكثين . كما تحدثنا عن الوعد الصادق ، باعتباره شرف المؤمن ، ودليل مروته وإحساسه بالكرامة ، والله سبحانه لا يخلف وعده ، والرسل هم صادقوا الوعد . وضرب الله مثلًا بالنبي إسماعيل الذي كان صادق الوعد ، ونبينا الأكرم كان قدوة في صدق الوعد . وفي موضوع الكفالة نتناول حقيقة أخرى من حقائق احترام المؤمن لعهده ووفاءه بما التزم به . إنها الكفالة التي تعني مسؤولية الشخص عن رزق شخص آخر ، كما تعني ضمانة المؤمن لشخص آخر ووصل ذمته بما في ذمة ذلك الشخص . ولأن المؤمن يكرم نفسه أن تهان وأن تخفر ذمته ، فإنك تراه شديد الاهتمام بذمته التي اشغلها بكفالته . الباب الثالث : التطلع معراج الإنسان كلما كان إحساس المرء بشخصيته وعزة نفسه أكبر ، كلّما كانت همته أعلى وتطلعه أسمى . من أنا ؟ إذا عرفت نفسي ذلك المخلوق الذي خصه ربه بالكرامة وسخّر له ما في الأرض