وبتجاوز الحواجز التي تفصل بين البشر ، يمهد السبيل نحو التعاون الذي أمرنا به الرب سبحانه شريطة أن يكون على البرّ والتقوى وليس على الإثم والعدوان .
ويتسامى التشريع الاسلامي ليبلغ مستوى التراحم ، حيث يجب أن نجعل العالم مهبطاً لرحمة الرب بالاحسان والتفضل والعطاء .
وفي الفصل الثالث نتحدث عن الاستباق إلى الخيرات حتى يكون طموح كل فرد بلوغ أسمى القمم في حقل الخير . وجوهر الإستباق الاستفادة من عامل الزمن وكل الطاقات المتاحة في كسب قصب السبق . وهكذا تتصل هذه القيمة بأهمية الوقت ، الذي هو متداخل مع حقيقة الخلق ، حيث إن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام وقدرها تقديراً دقيقاً ، وجعل الشمس والقمر بحسبان ، وجعل لهما وللأرض أجلًا كما جعل لكل أمة أجلًا ولكل إنسان أجلًا مسمى . وهكذا عرفنا ربنا بقيمة الوقت .
ومن دون تدبير الإنسان لحياته واستفادته المثلى لطاقاته ، فإن أجله يباغته دون أن ينتفع بعمره ووقته . من هنا ترى المؤمن يحاسب نفسه ويقدر ساعاته حسب حاجاته ، ويحرص على عمره أكثر مما يحرص على ماله . ولأجل ذلك تراه يبحث أبداً عن التقدير السليم الذي ينبعث عن حكمة الرب في تقدير كل شيء ، ومن سننه الجارية في خلقه . ومن التقدير السليم إعطاء كل شيء حظه ، فالتقسيم الدقيق للطاقات ولساعات العمر قيمة أساسية للاستفادة المثلى من الامكانات ، وهي بدورها وسيلة للتقدير السليم ، وهو بدوره طريق إلى المسارعة وكسب قصب السبق ، والله المستعان .
وفي الفصل الرابع نتحدث عن إحدى الغايات السامية ، التي تعتبر في الواقع الهدف الأسمى لكل أمة ، وهي القوة التي تجعل الأمة متمكنة في الأرض وشاهدة على سائر الأمم . وفي الحديث عن القوة نجيب على الأسئلة التالية : ما هي القوة ، وكيف ننتفع بها ، وما هي أخطارها حين تخالف الحق ؟ ؟
والله سبحانه هو القوي العزيز ، ومن قوته يستمد الرسول والمؤمنون قوتهم . فهو الذي ينصر رسله والذين آمنوا ، ويمكنهم في الأرض . ومن هنا كانت التوبة إلى الله ، والتوكل عليه ، والاستعانة به ، سبباً رئيساً لقوة المؤمنين .
أما ركائز القوة في الحياة ، فهي الحق والحكمة والتعاون والتمسك بالميثاق والمال والرجال والبأس الشديد .
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 13
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٣