وهذه الملكية - التي هي من تجليات كرامة الله الممنوحة للبشر ما هي إلا صلاحيات محدودة ، ذات هدف محدّد هو ابتلاء الإنسان وبعثه نحو صفات الكمال التي يقتضيها شكر الله .
ج - والناس مسؤولون عن بعضهم في إطار الولاية الإلهية ؛ فالمؤمنون أولياء بعضهم والله وليّهم والرسول صلى الله عليه وآله وليّهم بإذن الله ، ومن بعده الأئمة الأطهار أولياءه وشهداء عليهم .
والولاية تعني القرب الذي يورث الأقرب الحق في تولي أمر من يتولاه . . وإذا كان المؤمن قريباً من الله ، فإن ولاية الله تشمله ، فهو الذي يتولى الصالحين من عباده . وقرب المؤمن من ربه ميراث معرفته به ، وتخلقه بأخلاقه وسلوكه الصاعد إلى رضوانه .
وإذا كانت ولاية الله راسخة في وجدان المؤمن ، فإنها تصبح الميزان لكل علاقته . فمدى قربه أو بعده عن الناس يتحدد بمدى صلتهم بالله ؛ فكل من كانت صلته بالله أقرب كانت ولاية المؤمن له أوثق . . الأنبياء والأوصياء والصديقون ثم الأمثل فالأمثل من الصالحين ، هم الذين يمنحهم المؤمن ولايته ، كل بدرجة قربه من ربه . .
فكل ولاية عند المؤمن شعبة من ولاية الله تعالى ، ومقياسها الحق ولاية الله سبحانه .
الفصل الثاني : على خطى أنبياء الله
من أجل تحقيق المزيد من كرامة البشر ، يجتبي ربنا من عباده رجالًا أكرمين ، ويجعل فيهم رسالته ويعصمهم ويؤتيهم الحكمة والنور والتأييد ، ثم يأمر عباده باتباعهم والتأسي بهم وحبهم .
والرسل هم قمة هرم البشرية ، والصديقون والشهداء هم ولائج بيننا وبين الرسل .
وهكذا لكي يهتدي الناس إلى سبيل الله القويم ، ولكي ينالوا الكرامة ، لا بد أن يتبعوا من هداهم الله واجتباهم . والاتباع أساساً لكتاب الله ، ثم لأنبياء الله ، ثم لأوصيائهم ، ثم للسابقين .
ومن حقائق الاتباع التأسي ، حيث يجبر البشر كسر عزيمته وخورها بالتاسي بالسابقين من القدوات الرائدة ، وقدوتهم المثلى رسول الله صلى الله عليه وآله الذي أمرنا الله سبحانه بالاقتداء به .
وأسمى صور الاتباع والتأسي ذلك الذي يفيض من ينبوع الحب ، لأن الحب تناغم وانسجام ، ويتجلى حب الإنسان لربه في الإنابة إليه والرضا بما يقدره ويقضيه والشكر لآلائه والشوق إلى لقائه .
وإذا أحب الإنسان ربه أطاعه إطاعة الأحرار ، وحتى إذا ذهب إلى لقائه كان في جنته وبين عباده في مقعد صدق عند مليك مقتدر .
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 8
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٨