تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
والصادق لا يخون ، ولا ينقض عهده ، لأن الخيانة والغدر دليل ذل النفس وخلوها عن الشرف والكرامة . والصدق هي صبغة العلاقة بين أبناء المجتمع المسلم . وهكذا تتجلى صفة الصدق في العهود والعقود وفي الوعد والكفالة . من هنا بحثنا في الفصل الأول من هذا الباب وبتفصيل عن أحكام العقود تحت عنوان : ( كلمة الصدق والوفاء بالعهود ) ، وذلك في خمسة أقسام مهدنا لها بالحديث عن كلمة الصدق التي تتحدث عن هذه القيمة وما ورد فيها من نصوص . أما الأقسام فهي التالية : في القسم الأول نستوحي بصائر الوحي في العقود ، ونستفيد من الآيات الكريمة التي أمر ربنا فيها بالصدق والعدل ، ولانفصّل فيها لأن لبحوثها مناسبة أخرى في هذه الموسوعة . ونستفيد من آيات القرآن التي تنهى عن الظلم ، ومن ثم نستوحي بصائر الوحي في حدود الله في العقود ؛ مظهرها وجوهرها وحرمة الربا ، وما يتصل بأهلية المتعاقدين ، ومن شرائط الشرع في محل العقود ، ثم نتحدث إن شاء الله بتفصيل عن الفروع الفقهية التي قد نستفيدها من البصائر القرآنية . وفي القسم الثاني نتحدث عن المكاسب التي حرّمها الشرع المبين ، وذلك في أبحاث ثلاثة ؛ الأول : عن القواعد العامة . الثاني : عما نستفيده من حديث شريف روي عن كتاب " تحف العقول " فيه تفصيل المكاسب ما يجوز منها وما لا يجوز ، ونتأمل فيها - بإذن الله - بما يتناسب ومنهج كتابنا هذا . الثالث : عن تفصيل أحكام الربا ؛ سواءً في الدين ، أو في العقود ، أو بيع الصرف . أما القسم الثالث فقد خصص لبحث صورة العقد ، وحسب تعبير الفقهاء صيغة العقد ، حيث يشترط فيها أمران أساسيان هما التنجيز والتعبير ؛ أي وجود مظهر خارجي للعقد الذي هو التزام قلبي . ويجرنا البحث فيه إلى الحديث عن المعاطاة ، وهي العقد بلا صيغة قولية . وفي القسم الرابع نذكر الشروط التي لا بد من توافرها في طرفي العقد ( المتعاقدين ) ، ومنها شروط عامة مثل البلوغ والعقل ، ومنها شروط ترتبط بالعقد مثل الرضا والملك . وعند الحديث عن شرط الرضا يجري الحديث عن الإكراه معناه ومعياره ووسائله ، وعن الرضا بعد الإكراه .
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 10 | السيد محمد تقي المدرسي