ومن حب الله يفيض حب المؤمن لأولياء الله والصالحين من عباده ، حتى يكون سلماً لمن سالمهم وحرباً لمن حاربهم . .
الفصل الثالث : السبيل القويم
من القيم المثلى في حياة الإنسان ، ومن تجليات كرامته عند ربه ، أن يكون على بصيرة من أمره ويقين وبيّنة . فما هي سمات البصيرة وشواهد البيّنة عند البشر ؟
نستوحي من آي الذكر أنها التالية : أولًا : إن البيّنة من عند الله سبحانه وليست من ذواتنا نحن البشر . ثانياً : ومن أوتي البينة تنزلت عليه الرحمة . ثالثاً : ويشهد له من يصدقه من الشهداء . رابعاً : وتشهد بصدقه حقائق التاريخ وسنن الله فيه . خامساً : وفعله يشهد على صدق قوله . سادساً : إنه يسعى إلى الاصلاح ما استطاع إليه سبيلًا . سابعاً : إنه يتوكل على ربه ( ويقتحم غمار التحديات الكبرى ) .
وتتجلى البينة عند الإنسان الذي أوتي البصيرة في دينه ، إنه يسعى أبداً للآخرة التي هي البقية التي أدخرها الله للصالحين . فهو يتسامى عن الدنيا وحطامها ، ويتجاوز لذات الدنيا وشهواتها ، ويصبر على المكاره ابتغاء تحقيق بقية الله التي هي خير .
كما تتجلى البينة عنده بالولاية التامة للرسول والأئمة والمؤمنين ، ولا يكتفي بالولاية الظاهرية بل يترجم ولايته إلى الدفاع عن قيمه ونصرة من يتولاهم ؛ لأن في هذه النصرة تحقيق قيم العدل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولأنها بند أساسي من بنود الميثاق الذي أخذه على النبيين أنفسهم ، وإن النصرة حق من حقوق المؤمنين على بعضهم .
والرسول والأئمة هم السبيل القويم الذي هدى الله له المؤمنين ، والله سبحانه هو الذي يهدي إلى السبيل القويم ؛ فأما أن يكون الإنسان شاكراً فيتبعه ، وأما أن يكون كفوراً فيجتنبه والعياذ بالله .
الباب الثاني : الصدق شرف الإنسان
تتجلى كرامة الإنسان في صدقه في قوله ، وصدقه في عهده ، وصدقه في مواقفه عند الشدة . ذلك لأن صدق اللسان دليل صدق القلب ، وميراث إحساس النفس بالكرامة والشرف الذاتي
وسلامتها من العقد بكل ألوانها . فالحقد والحمية ، والكبر والأنانية ، والذل والمهانة ، والجبن والطمع ، وسائر الفواحش الباطنة تورث الكذب ، وتمنع الصدق .
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 9
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٩