فليست ( كما سيقول " برغسون " فيما بعد ) سوى تثاقل انتقالي في هذا " التوتر الخلاق " : فهي ليست مبدأ يعارض الذكاء الأعلى ، ولكن مجرد حالة دنيا لهذا الذكاء " « 1 » .
2 - أما البند الثاني ، فهو زعمهم بوجود وحي دائم في كل نفس . فالحكمة تعني ، فهم هذا النظام وتقبّله ، وما هو خير من ذلك ، المشاركة فيه طواعية واختياراً من صميم الفؤاد ، وأن يعثر المرء في داخل نفسه على الوحي الإلهي ، الذي يتولد عنه كل شيء ، ثم يطور هذا الوحي ويقيه من كل هوى أو أنانية أو رغبة ، أي من كل ما هو " مادة " « 2 » .
3 - أما القيمة الأساسية عندهم ، فإنها تتمثل في البند الثالث وهو الانسجام مع النظام . " وهكذا فان الفضيلة تستند بشكل ما هوي إلى فعل وحيد هو التقبّل النهائي - للنظام - وهو فعل شبيه باللطف ( الإلهي ) المسيحي ، من حيث أنه يحوّل طبيعة الكائن ويمنحه دفعة واحدة ، ذلك الثبات . . ذلك التجانس الداخلي . . ذلك التوافق الذي كان يفتقده مع العالم طالما كانت الأهواء هي التي تقود الكائن . . " « 3 » .
4 - ومن خلال هذه القيم ، اهتمت المدرسة الرواقية بأخوّة البشر ( وهو البند الرابع في مدرستهم ) حيث عمدوا - بعد ذلك - إلى تطوير فكرة كان منهجهم يحتويها بصورة ضمنيّة ، وهي فكرة أن جميع البشر ( بما فيهم " الغرباء " والعبيد ) اخوة ، باعتبارهم جميعاً وليدي ذات النفخة الإلهية ، مما كان من شأنه تعبيد الطريق لاخلاق اجتماعية مستوحاة من نظرة بشرية جامعة ومحبة للانسانية ، مختلفة كل الاختلاف عن الاعتكاف المترفّع الذي يستنتج من مذهبهم نظرياً لدى النظر إليه من زاوية أخرى .
5 - وألحّوا أيضاً على الجانب الديني ( الذي يستطيع شمول جميع العبادات ويأذن بالصلاة ) ذلك الفعل المعبّر عن التواضع الواثق تجاه " الفاعلية المهيمنة " وهو الجانب الذي تتضمنه فكرة العقل الكلي .
هامش
( 1 ) - المسألة الفلسفية ، د . محمد عبد الرحمن مرحب ( سلسلة زدني علماً ) ، ص 43 .
( 2 ) - المصدر ، ص 44 .
( 3 ) - المصدر .