باء / الطاعة في المذاهب الفلسفية
أما المذاهب الفلسفية فقد بررت الطاعة بصور شتى :
1 / منها أن الطاعة إنما هي لازمة لأن علينا الاستسلام لقوى الطبيعة ، ولكن هذه النظرية لا يمكن لها أن تبرر الطاعة الواعية ، بل التبعية القسرية التي يحتل الفرد كرسيه في مهب العاصفة ، كما أنها تؤكد في ذاته الكراهية للطبيعة وقوتها .
2 / ومنها إن الطاعة نابعة من الحب المنزه غير العقلائي ، بل وحتى المخالف لأي عقل . وهذه النطرية أثارت استنكار الكثير من العقلانيين ، وأدت إلى تعارض حاد بين العقل والإيمان أو قل بين العقل والأخلاق .
المذاهب العلوية
هنا نستعرض دراستنا النقدية عن المذاهب العلوية التي تشمل مدرسة أفلاطون وأرسطو والرواقيين ، وأتباع الأفلاطونية الجديدة ، وهكذا المدارس العلوية الجديدة .
1 / نقد المدرسة الأفلاطونية
وهذه المدرسة هي امتداد للفيثا غوريينوالتي تجد فيها ثلاث قيم رئيسية ؛ الطهارة ( أو التنسك ) ، واحترام التضامن ( أو ضبط النفس ) ، والعدالة ( العدالة هي المساواة ، والاعتدال هو المقياس ) .
واعتقدوا أنّ كتاب الخلق مكتوب بلغة رياضيّة ، وعلى الروح أن تسموا إلى حالة التناسق معها ولن ترتقي إلا بالنقاء والتنسّك .
والمدرسة الفيثاغورية أثّرت تأثيراً بالغاً على سقراط وأفلاطون ، ومن ثم أرسطو ، ومن خلالهم صبغت الفلسفة ، عبر تأريخها الممتد ، بصبغتها المتميّزة . وهذه المدرسة تبدو خليطاً من تعاليم دينية ، وأفكار بشرية ، ولعلّ هذا الخلط هو سرّ استمرارها .
وهذه النظرية مردودة ، لأن عالم المُثُل الذي اقترحه على أهل الأرض :
أولًا : يمثل طغياناً فلسفياً في الفكر .
ثانياً : ويجسّد إستبداداً في المجتمع .