تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦

باء / الطاعة في المذاهب الفلسفية

أما المذاهب الفلسفية فقد بررت الطاعة بصور شتى : 1 / منها أن الطاعة إنما هي لازمة لأن علينا الاستسلام لقوى الطبيعة ، ولكن هذه النظرية لا يمكن لها أن تبرر الطاعة الواعية ، بل التبعية القسرية التي يحتل الفرد كرسيه في مهب العاصفة ، كما أنها تؤكد في ذاته الكراهية للطبيعة وقوتها . 2 / ومنها إن الطاعة نابعة من الحب المنزه غير العقلائي ، بل وحتى المخالف لأي عقل . وهذه النطرية أثارت استنكار الكثير من العقلانيين ، وأدت إلى تعارض حاد بين العقل والإيمان أو قل بين العقل والأخلاق .

المذاهب العلوية

هنا نستعرض دراستنا النقدية عن المذاهب العلوية التي تشمل مدرسة أفلاطون وأرسطو والرواقيين ، وأتباع الأفلاطونية الجديدة ، وهكذا المدارس العلوية الجديدة .

1 / نقد المدرسة الأفلاطونية

وهذه المدرسة هي امتداد للفيثا غوريينوالتي تجد فيها ثلاث قيم رئيسية ؛ الطهارة ( أو التنسك ) ، واحترام التضامن ( أو ضبط النفس ) ، والعدالة ( العدالة هي المساواة ، والاعتدال هو المقياس ) . واعتقدوا أنّ كتاب الخلق مكتوب بلغة رياضيّة ، وعلى الروح أن تسموا إلى حالة التناسق معها ولن ترتقي إلا بالنقاء والتنسّك . والمدرسة الفيثاغورية أثّرت تأثيراً بالغاً على سقراط وأفلاطون ، ومن ثم أرسطو ، ومن خلالهم صبغت الفلسفة ، عبر تأريخها الممتد ، بصبغتها المتميّزة . وهذه المدرسة تبدو خليطاً من تعاليم دينية ، وأفكار بشرية ، ولعلّ هذا الخلط هو سرّ استمرارها . وهذه النظرية مردودة ، لأن عالم المُثُل الذي اقترحه على أهل الأرض : أولًا : يمثل طغياناً فلسفياً في الفكر . ثانياً : ويجسّد إستبداداً في المجتمع .
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 66 | السيد محمد تقي المدرسي