الأولى : وجود نظام شامل للخليقة ( السنن الإلهية ) .
الثانية : أنه نظام يهيمن عليه الربّ ويدبره .
الثالثة : أنه نظام يمكن أن يتجدد أو يتكامل أو يتغيّر بالدعاء من عند البشر وبالبداء من عند الله سبحانه . فنظرة الإسلام شبيهة من جهة بالنظرة ( الفاعلية ) من حيث ايمانها بدور الإنسان في تطوير النظام وتغييره وبالتالي في تكامل الخلق وذلك بالدعاء وبالعمل الصالح وبالإيمان بالقدرة الإلهية وأنه يخلق ما يشاء وان يده مبسوطة .
وهي - من جهة ثانية - قريبة من النظرة العلويّة ، حيث أنها قائلة بوجود نظام أسمى قائم فعلًا على الرغم من امكانية تغييره وتكميله .
4 / الطاعة في المذاهب الأخلاقية
المذهب الأخلاقي - أنّى كان - منظومة من التعاليم والأوامر ، وعلى الإنسان الانصياع لها ، وبالتالي طاعة ذلك المذهب فيها . وهنا يفرض السؤال التالي : لماذا الطاعة ؟ وما الذي يبررّها ؛ سواءً في الدين أو في الفلسفة ؟ سوف نستعرض فيما يلي طائفة من الحجج التي أقامتها المذاهب الدينية والفلسفية على ضرورة الطاعة .
ألف / الطاعة في المذهب الديني :
الأسباب التالية تدعونا في المذهب الديني إلى الطاعة :
أولًا : لأن الله سبحانه أهل للطاعة ، بالعاطفة الجيّاشة ، والحب العميق . ذلك لأن النفس قد جبلت على أمرين :
1 / حب الجمال والكمال ، وبالتالي حب من له الأسماء العليا والصفات الجميلة .
2 / التقرب إلى الحبيب باتباعه وطاعته .
وعندما يعرف البشر ربه ، وتتجلّى لقلبه أسماؤه الحسنى ، وصفات الكمال والجمال التي لا توصف ، هناك يختار طاعته . وهذه أسمى درجات الطاعة ، حيث يناجي الإمام علي عليه السلام ربه فيقول : " بل وجدتك أهلًا للعبادة فعبدتك " . . أو يقول : " وهبني صبرت على حرّ نارك فكيف أصبر على فراقك " « 1 » .
هامش
( 1 ) - مفاتيح الجنان ، دعاء الكميل .