تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
الأخلاق كلياً ، وذلك هو الخطر الذي يريد أن يتجنبه ، وإذا اعترف بها لم يجد تبريراً كافياً لاعترافه لأنه جعل محور الكون ذاته وليس أي شيء آخر . فإذا كان يريد قبول الحقائق الماورائية ( ما وراء الذات ) فلماذا أنكرها ، وإذا كان ينكرها فلماذا الأخلاق ؟

1 / بين الفلسفة والأخلاق

أهم سؤالين فُرضا على الفكر البشري منذ القدم هما : ماذا نعرف ؟ وماذا نعمل ؟ وقد عنت الفلسفة منذ نشأتها بهما ؛ وقد أنزلت الشرائع الإلهية للإجابة عنهما . والسؤال عما نعمل ، هو الذي يتكفل الإجابة عنه علم الأخلاق ، بينما السؤال الآخر عمّا نعلم ، يقودنا إلى سائر بحوث المنطق والفلسفة .

2 / لماذا ندرس المذاهب الأخلاقية ؟

لماذا ندرس المذاهب الأخلاقية ، وماذا نستفيد من مقارنتها ببصائر الوحي ؟ تأتي ضرورة دراسة هذه المذاهب من أنها تشكل قاعدة السلوك في الحياة البشرية ، ومن دون معرفتها ونقدها ، كيف يمكن التعامل مع مختلف أنواع السلوك ؟ وقد جاءت الرسالات الإلهية بكل ما يحتاجه الإنسان في كل عصر ، كما سعى الفلاسفة - بدورهم - من أجل وعي حقائق الكون ، وكانت تقودهم فكرة سامية ، هي وعي الحقائق كلها . وبالرغم من أنّ البشرية لا تزال تحبو في هذا الطريق ، فان هذا الطموح يعتبر بذاته من نعم الله على الإنسان .

3 / تقسيم المذاهب الأخلاقية

يرى البعض أن المذاهب الأخلاقية الكبرى تعتمد على واحدة من النظرات الثلاث التالية : أولًا : إن في الكون نظاماً أسمى ( النظرة العلوية ) . ثانياً : لا نظام للكون ( الطبيعية ) . ثالثاً : إن هناك نظاماً لَمّا يكتمل ( الفاعلية ) « 1 » . ما هي نظرة الإسلام والدين - بصفة عامّة - إلى الأخلاق ضمن هذا التقسيم ؟ يبدو أنها تتمثل في النقاط التالية :
هامش
( 1 ) - المذاهب الأخلاقية الكبرى ، ص 17 .