بالمشافهين ، وبالتالي يكون خطاباً خاصاً بزمان صدوره ، بينما النص القرآني في حكمة الزكاة عام لكل زمان ، فيكون في مورد زكاة الرز من التعارض في مورد وعدم التعارض في غيره ( العموم والخصوص من وجه ) وفيه يرجع الفقيه إلى المرجحات ، والترجيح للنص القرآني لأنه قطعي السند ، بل الدلالة .
ويبدو من التأمل في كلمات القدماء من العلماء أنهم إنما رفضوا العمل بأخبار الآحاد التي لا قرينة على صحتها من عمل الأصحاب ومن موافقتها للكتاب والسنة والإجماع والعقل ، لأنها كانت تخالف عندهم لما علموه من روح الشريعة ؛ أي انهم كانوا يعرضون الأخبار على الكتاب والسنة الموثوقة وعمل الأصحاب ، ثم إذا حصلت عندهم حالة السكون والثقة عملوا بها ، وحسبما يقول الشيخ البهائي : ليس الصحيح عند قدماء الأصحاب إلا ما أفاد الوثوق وسكون النفس « 1 » .
من هنا كان اللازم علينا المزيد من التأمل في حِكَم الشريعة ، معتمدين فيها على صريح الآيات وصحيح الأحاديث ، وهذا ما نبحثه إن شاء الله لاحقاً .
هامش
( 1 ) - رسالة في حجية الظن لمؤلفها السيد محمد باقر ، ص 527 ، طبعت هذه الرسالة مع كتاب ( هداية المسترشدين في شرح معالم الدين ) .