تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
وقد جاء في حديث مأثور عن الإمام الباقر عليه السلام : " إن الخوارج ضيقوا على أنفسهم بجهالتهم ، إن الدين أوسع من ذلك « 1 » " . ومن مظاهر السماحة في الدين : أصل الطهارة وأصل الحلية وأصل البراءة ونفي الحرج ونفي الضرر والضرار وما أشبه .

عن الأدلة الشرعية

ما هي الحجة ؟

الحجة في جوهرها ما يتفق الطرفان عليه مما يحسم خلافهما ، والدليل الشرعي هو الحجة القاطعة وهو العقل والكتاب والسنة والإجماع . . وقد بحثنا فيما سبق عن العقل والكتاب ، وبقي الحديث عن السنة والإجماع ؛ ومن بحوث السنة الحديث عن حجية الأمارات ، لأنها السبيل إلى فهم السنة ؛ مثل حجية ظاهر الكلام ، وحجية خبر الثقة وما أشبه التي بحثناها سابقاً ، وقلنا إن أصل حجيتها أنها سبل عقلائية لمعرفة الواقع ، وأنها تورث الثقة عند العقلاء . ويبدو أن هناك شروطاً معينة للثقة بالأمارات منها : 1 / عدم تعارضها بما هو أقوى منها من الدليل . 2 / عدم معارضتها لقرائن حالية ، مثل ظروف الخوف والتقية . 3 / عدم مخالفتها لما عرف من الشرع المقدس من القيم ؛ مثل العدل والقسط والأمن وما أشبه . والشرطان الأولان عرفيان ، أما الثالث فقد نبَّهت عليه النصوص المأثورة ، فقد قال ربنا سبحانه : الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْءَانَ عِضِينَ * فَوَرَبِّكَ لَنَسْالَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( الحجر / 91 - 92 ) حيث نستوحي من الآية وجوب الأخذ بالكتاب كلًا من دون ضرب بعضه ببعض . وجاء في حديث شريف عن النبي صلى الله عليه وآله : " إذا جاءكم الحديث عني تعرفه قلوبكم وتلين له أشعاركم وأبشاركم وترون أنه منكم قريب ، فأنا أولاكم به . وإذا سمعتم بحديث تنكره قلوبكم ، وتند منه أشعاركم وأبشاركم وترون أنه منكر ، فأنا أبعدكم منه " « 2 » .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 281 . ( 2 ) - راجع مستدرك الصحيحين وتلخيصه ، ج 3 ، ص 109 ؛ وخصائص النسائي ، ص 90 .