وقد جاء في حديث مأثور عن الإمام الباقر عليه السلام : " إن الخوارج ضيقوا على أنفسهم بجهالتهم ، إن الدين أوسع من ذلك « 1 » " .
ومن مظاهر السماحة في الدين : أصل الطهارة وأصل الحلية وأصل البراءة ونفي الحرج ونفي الضرر والضرار وما أشبه .
عن الأدلة الشرعية
ما هي الحجة ؟
الحجة في جوهرها ما يتفق الطرفان عليه مما يحسم خلافهما ، والدليل الشرعي هو الحجة القاطعة وهو العقل والكتاب والسنة والإجماع . .
وقد بحثنا فيما سبق عن العقل والكتاب ، وبقي الحديث عن السنة والإجماع ؛ ومن بحوث السنة الحديث عن حجية الأمارات ، لأنها السبيل إلى فهم السنة ؛ مثل حجية ظاهر الكلام ، وحجية خبر الثقة وما أشبه التي بحثناها سابقاً ، وقلنا إن أصل حجيتها أنها سبل عقلائية لمعرفة الواقع ، وأنها تورث الثقة عند العقلاء . ويبدو أن هناك شروطاً معينة للثقة بالأمارات منها :
1 / عدم تعارضها بما هو أقوى منها من الدليل .
2 / عدم معارضتها لقرائن حالية ، مثل ظروف الخوف والتقية .
3 / عدم مخالفتها لما عرف من الشرع المقدس من القيم ؛ مثل العدل والقسط والأمن وما أشبه .
والشرطان الأولان عرفيان ، أما الثالث فقد نبَّهت عليه النصوص المأثورة ، فقد قال ربنا سبحانه : الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْءَانَ عِضِينَ * فَوَرَبِّكَ لَنَسْالَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( الحجر / 91 - 92 ) حيث نستوحي من الآية وجوب الأخذ بالكتاب كلًا من دون ضرب بعضه ببعض .
وجاء في حديث شريف عن النبي صلى الله عليه وآله : " إذا جاءكم الحديث عني تعرفه قلوبكم وتلين له أشعاركم وأبشاركم وترون أنه منكم قريب ، فأنا أولاكم به . وإذا سمعتم بحديث تنكره قلوبكم ، وتند منه أشعاركم وأبشاركم وترون أنه منكر ، فأنا أبعدكم منه " « 2 » .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 281 .
( 2 ) - راجع مستدرك الصحيحين وتلخيصه ، ج 3 ، ص 109 ؛ وخصائص النسائي ، ص 90 .