التطوير ضرورة دينية
لماذا يأمرنا القرآن بالتطوير ، في الوقت الذي هو كتاب قِيَمٍ يدعو إلى اتباع سنن الله الثابتة التي لا تجد لها تبديلًا ولا تحويلًا ؟
من خلال البصائر التالية نفقه ضرورة التطوير في القرآن :
أولًا : دعوة القرآن الدائمة إلى العقل والفكر والذكر ، مما يدل على ضرورة اتباع العقل ، والتطوير نابع من العقل .
ثانياً : أبرز العقبات التي تعترض سبل التطوير ، هو تقديس الآباء وتقليد المجتمع والخوف من الطغاة وما أشبه ، والدين ينجي الإنسان من هذه العقبات ويشرع سبيل التطوير أمام البشرية واسعاً . قال الله سبحانه : وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَآ أَنْزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ابَآءَنَا أَوَلَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لَايَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلَا يَهْتَدُونَ ( المائدة / 104 ) وقال الله سبحانه : مَا نَنَسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ ( البقرة / 106 )
ثالثاً : وقد أمر الله سبحانه في الكتاب باتباع الأحسن ، حيث قال سبحانه :
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُولُواْ الالْبَابِ ( الزمر / 18 ) والأحسن يختلف حسب المتغيرات .
وقد أمر الله بالعرف فقال :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ( الأعراف / 199 ) والعرف مختلف حسب المتغيرات .
وقد أمر الله باتباع ولاة الأمر فقال سبحانه : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاولِي الأمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَومِ الاخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ( النساء / 59 ) وأوامر أولئك الولاة تتغير حسب المصالح المتطورة هي الأخرى .
وقد بعث الله الرسول بالحكمة ، فقال تعالى : هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ( الجمعة / 2 )
والحكمة هي معرفة أصول العلم التي يتفرع منها حكم الحوادث المتغيرة .