تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١

التطوير بين العلم والدين

التطوير ضرورة عصرية

من لم يطرق أبواب المستقبل بحزم ، اقتحم المستقبل داره بقوة ؛ وسواء أعددنا أنفسنا لاستقبال التطورات العصرية التي لم يسبق لها مثيل ، أم انطوينا على أنفسنا ، وعشنا في كهوف الأماني والذكريات ، فان هذه التطورات سوف تلف حياتنا لأنها أصبحت اليوم عالمية . والمجتمع الذي يرفض أن يطور وسائل انتاجه ، أو سبل مواصلاته ، أو قوانينه أو أسلحته الدفاعية ، فإنه يحكم على نفسه بالموت التدريجي . منذ قرون وأمتنا تعيش ظروف التحدي الحضاري ، وتتصدر قضية العلاقة بين الأصالة والانفتاح قائمة الأولويات . فهل نقلد الغرب حتى ننهض ، أم نجمد على الماضي حتى لا نفقد أصالتنا ، أم أن هناك نهجاً وسطاً يجعلنا نتمسك بالقيم ونطور أنفسنا ضمنها ؟ والسؤال ما هي ضرورة التطوير ، وما هو نظام التطوير ؟ تأتي ضرورة التطوير من ضرورة تحقيق القيم ؛ فكلما ازداد اهتمامنا بها ، ازدادت ضرورة تطوير الوسائل المؤدية إليها ، فيما أصبحت الوسائل السابقة غير كافية . فمن أراد الصحة وتطور علمها ، لا ينبغي له أن يتمسك بالوسائل العتيقة إن كانت غير مؤدية إلى الصحة ، ما دام اهتمامه بها جدياً . ورسالات الله صَدَّقت بعضها بعضاً في جوهر الدين وقيمه وغاياته ، بينما نسخت بعض مناهجها بعضها الآخر ، لأنها كانت وسيلة تحقيق تلك الغايات والقيم ، وليست الوسيلة مقدسة بذاتها . وجاء الإسلام مهيمناً على الدين كله ، لأنه احتوى على قيم التشريع ونظام تطوير المناهج في إطار تلك القيم . والتطور اليوم هائل ، وفي الدين الإسلامي كنوز هائلة من القيم ، وإنما علينا أن نعرف كيف نستنبط منها ما يجعلنا نواكب التطور دون أن نفقد هويتنا وأصالتنا . والقرآن المجيد ، هو ذلك الكتاب الذي لا تنتهي علومه ، ولا ينطفئ مصباح هدايته ؛ فكلما احتاجت البشرية إلى علم وجدته فيه ، ولكن نحن بحاجة إلى تطوير مناهج استنباطنا منه .