الفصل الثاني : حكمة التشريع
تمهيد
من أي محطة ينطلق قطار التقدم نحو المستقبل الأفضل ؟
من أي أفق تشرق شمس النهضة الشاملة ، فتعم العالم ضياء ودفئاً وأملًا ؟
ومتى تشهد بلادنا مواسم الغيث والخصب والرفاه ، وتنعم شعوبنا بالعيش الرغد والسعادة الهنيئة ؟
أما آن لشفاه أطفالنا أن تستقبل بسمات الأمل ؟ ألم يأن ميعاد رحيل الفقر والقلق والتخلف عن بلاد الشرق الاسلامي ؟
إلى متى تسمر عيوننا على درب الحياة ، تنتظر السلام والرخاء والعزة ؟
نقطة البداية العقل ، أليس نور العقل هو أول ما خلق الله ؟ أوليس أصل الانسان عقله ؟ أوليست ميزته على الخليقة عقله ؟
وكيف يتسنى للعقل أن يقود سفينة البشر إلى شاطىء السعادة ؟ إنما ينفع العقل من يؤمن به ، ويثق بهداه ، ويستنير بضيائه . . أما الذين يتبعون أهواءهم ، ويستسلمون لرياح الظروف المتقلبة ، أو يتبعون التقاليد من دون تمحيص ، أو يتبعون الأمم الغالبة من دون تفكر فيما يصلح لهم أو لا يصلح ، فإنهم لا يكسبون تقدماً ولا يبنون تمدناً ولايتمتعون بحضارة .
ومتى ما يبتعث العقل من سباته ، وينفض عن نفسه غبار الجمود والانطواء وإحباطات الهزائم والنكسات ؛ يومئذ يخطو الانسان على درب الحضارة ، إذ يحدد الهدف ومن خلاله يحدد الاستراتيجية ، وتنتظم خطته عبر قنوات الاستراتيجية ليندفع نحو تحقيق الهدف .