تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
انَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الانسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولًا ( الأحزاب / 72 ) . والرجال الذين يؤدون الأمانة هم الأقلية ، ولكن حضارات البشر هي من صنعهم . ولكن لماذا لا ينتفع أكثر الناس بعقولهم ؟ الأسباب هي التالية : أولا : لأن نزعة الإتِّباع ، وخشية الإبداع ، والخوف من قوى المحافظة على التقاليد ؛ كل أولئك تمنعهم . ثانياً : الهزائم التي تمنى بها الشعوب أمام القوى المعادية ، أو عوادي الطبيعة تدعوهم إلى الانكفاء والتقوقع والعيش في ظلال الأحلام ، والقمع الذاتي للتطلعات ، وتبرير اليأس والخنوع ، والمبالغة في التمسك بقشور المبادئ وترك روحها الوثابة . وجاء النبي الأمي صلى الله عليه وآله لفك الاصر والأغلال عن البشرية ، كما قال الله سبحانه : الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الامِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّورَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالاغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ ءَامَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي انْزِلَ مَعَهُ اوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( الأعراف / 157 ) ويواجه الذكر الحكيم الافتراء على الله الذي برّر به الكفار جمودهم ، فحرموا ما أحل الله لهم من الطيبات ، فيقول الله سبحانه : قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِين * قُلْ هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِن شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِايَاتِنَا وَالَّذِينَ لَايُؤْمِنُونَ بِالاخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ( الانعام / 149 - 150 ) ويحارب القرآن الحكيم القشرية ، وترك روح التشريع ومحتواه الحياتي ، فيقول الله سبحانه : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِاللّهِ وَالْيَومِ الاخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَاتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ الْسَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَاتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَآءِ وَالضَّرَّآءِ وَحِينَ الْبَأْسِ اوْلَئِكَ الَّذِين صَدَقُوْا وَاوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ( البقرة / 177 )