الفصل التاسع : معالم الكرامة في حياة الإنسان
تمهيد
لكي تتواصل كلمات الوحي في وعينا ، ولكي نعرف الصلة بينها ، وتتبلور لدينا في صورة منظومة متكاملة من القيم التي أصلها ثابت وراسخ في قاعدة التوحيد وفروعها في السماء وثمراتها في معرفة الحقائق الخارجية ؛ لابد أن نحدد القيم التي نريد بحثها هنا ، وهي قيم المسؤولية ، وقيم الشرف ، وقيم التطلع ، وأخيراً الفضائل التي هي زينة الإنسان .
وهذه القيم ترسم بمجموعها صورة الكرامة البشرية ؛ وأصلها فضل الله على الإنسان ، إذ كرمه وسخّر له ما في الأرض ، ووفر له فرص العروج إلى أسمى الدرجات . وللكرامة ثلاث ركائز ، وثلاثة تجليات . أما الركائز فهي :
1 / الركيزة الأولى تبدأ من المسؤولية التي حمّلها الرب البشر ، حيث رزقهم العقل والإرادة ، ووفر لهم فرص الهداية إلى الخير ، ثم أرسل إليهم رسله بالكتاب والبينات . ولكنه سبحانه لم يكرههم على الهدى ، بل دعاهم إلى الإيمان به بكامل وعيهم وحريتهم .
2 / ومن ركائز الكرامة التي منحها الرب للناس ، أنه بعث إليهم من أنفسهم رسلًا مبشرين ومنذرين ليعلموهم الكتاب والحكمة ، وليزكوهم وليكونوا لهم قدوات إلى الخير والصلاح .
3 / ومن تلك الركائز ، أنه سبحانه هداهم إلى السبيل القويم بالبينة وبالرسول وببقية الله وبما أمرهم من نصرة الرسول .
هذه ثلاث ركائز أساسية للكرامة الانسانية . أما تجليات هذه الكرامة فهي :
أولًا : الصدق الذي هو شرف الإنسان ، ونابع من إحساسه بالكرامة والعزة . ويتجلى الصدق في الوفاء بالعقود ، والتمسك بالمواثيق .