تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
نون : وقد يوفر الله الأمن في الطبيعة بصورة غيبية ؛ فإذا بالنار تصبح برداً وسلاماً على إبراهيم عليه السلام ، وإذا بسفينة نوح عليه السلام تحمل المؤمنين وتنجيهم من الغرق ، وينّجي بني إسرائيل من كيد فرعون ، وهكذا . . عين : ومن أعظم تجليات الأمن الإلهي أن نفوس المؤمنين تطمئن إلى ذكر الله ، وتعمر بسكينة الإيمان ، وببرد اليقين ، وبروح الرضا ، وتستمر هذه النعمة إلى يوم القيامة ، حيث يؤمن الله سبحانه المؤمنين من الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة بالسلام ويدخلونهم الجنة آمنين .

5 / البراءة

أ - لكل إنسان حرمته وأمنه القانوني ، ويُعتبر بريئاً حتى تثبت إدانته . والبراءة حق كل الناس وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى . ب - ولأن التشريع الاسلامي يتسم بالرحمة والحكمة ، فإنه لا يدين الجاهل والناسي والخاطئ والمضطر والعاجز . ج - وإن فاعل الجريمة وحده يتحمل وزر ما كسبت يداه ، ولا يجوز معاقبة المجموع بفعل فرد منهم حتى ولو كانوا أقاربه . د - وللجريمة أركانها التي من دونها لا يُدان أحد بها ، مثل عدم مشروعية الفعل وتحقق الفعل ( في الخارج ) وسببية الفاعل وحرية إرادته . ه - وهكذا يتوافر الأمن لكل فرد من ملاحقة القانون ، إلا بعد توافر شروط الإدانة بصورة قطعية ، وبذلك يتحقق مجتمع السلام والحق والعدل .

6 / حرمة النفس

وقد حرَّم الله النفس البشرية ، وأحاط الحياة بسور منيع من التشريعات الجدية ، منها : أ - استفضاع القتل ، حيث كتب الله بأنه من قتل نفساً بغير حق ( قصاص أو فساد ) ، فكأنما قتل الناس جميعاً ، وجزاءه جهنم خالداً فيها . ب - البحث عن العوامل النفسية التي تطوّع القتل ( كالحسد ) ، كما بين الكتاب في قصة جريمة قتل قابيل لأخيه هابيل . ج - تشريع أقصى العقوبات ضد من يرتكب جريمة القتل ( القصاص ) .