والميزان هو ذلك الذي يستعين به الناس لمعرفة الحق ، وفي الحديد بأس شديد من أجل إقامة الحق ، وإنما يحكم النبيون عليهم السلام بالحق ، والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله الحق ، ومن لم يحكم بالكتاب فهو كافر أو ظالم أو فاسق ، ( بل تتمثل فيه هذه الصفات جميعاً ) .
ولأن الله يحكم بالحق ويفصل به ، فإنه لا حكم إلّا حكمه ، ولا يجوز التسليم إلا له ، وبالتوكل عليه يستقيم المؤمنون . ومن شواهد الحكم الحق الذي يفصله ربنا ؛ قضاؤه على الظالمين بالهلاك في الدنيا ، فلا ولي من دونه ، ولا يشرك في حكمه أحداً .
وقد أنزل الله حكمه الحق في كتابه الفصل ؛ أنزله مفصلًا ، فكيف نتخذ من دونه حكماً ؟ وعلى الناس إن اختلفوا في شيء ، أن يردوه إلى الله ( عبر رسوله وكتابه ) ، والمؤمنون ( يفوّضون أمورهم إلى الله و ) يدعون ربهم أن يحكم بينهم ( وبين أعدائهم ) بالحق وهو خير الفاصلين .
والمؤمنون يسلّمون لأمر الله سبحانه ، وإذا قضى الله ورسوله أمراً ما كان لهم الخيرة من أمرهم ، ولا يجدون في أنفسهم حرجاً مما قضى ، ويسلّمون له تسليماً .
والتسليم للرسول ( ثم للأئمة من بعده ) ، لأنه يحكم بالحق حيث قضى الله عليه ان يحكم بينهم بما أمر الله . وهكذا لا يجوز التحاكم إلى الطاغوت ، ولا يجوز أن يدعو من أنزل عليه الكتاب إلى نفسه ، بل إلى الله سبحانه ، لأنهم يعلّمون الكتاب ويدرسونه ( فكيف يدعون إلى أنفسهم ) .
والجاهلية تحكم بالباطل ( والطغاة مثل للحكم الجاهلي ) ، كما وأدوا البنات وقتلوا الأولاد ، وأعطوا المال للشركاء من دونه ، وساووا بين المجرمين والمتقين . بينما الدين يحكم بالحق ومثل ذلك أداء الأمانة والاحتكام إلى ذوي عدل .
3 / كلمة العدل ( وقيمته المثلى )
وتعني الاستواء ( واعطاء كل ذي حق حقه ) ، كالعدل بين الزوجين ، والأمر بالعدل هو الأمر بالصواب .
وهكذا تضحى كلمة العدل مصداقاً لكلمة الحق ، وتجلياً لها ، وميراثاً للايمان بها . وتقابلها الفحشاء ( لأنها التطرف والانحراف الظاهر عن مسير الحق ) ، كما يقابلها المنكر ( لأنه ظلم وانحراف عن الحق ولو كان يسيراً ) ، ويقابلها البغي ( لأنه تعدِعلى حقوق الآخرين ) .