دال : وبالإيمان يسلم الناس من بعضهم البعض ، وكل يحترم حق غيره ، فيكونون في أمن من ظلم بعضهم .
هاء : والإيمان يورث التقوى ، والتقوى حصن حصين تردع المؤمن من اقتحام الفواحش والخطايا وحرمات الناس ، فيكون في أمن من عواقبها الخطيرة .
وهكذا يوفر الإيمان الأمن ، ويزرع في النفوس شتائل السلام والسكينة والرضا والتفويض ، ويقتلع جذور البغي والعدوان منها ( ويطهرها من رجز الشيطان ) ، وترى وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الارضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً .
واو : ويبرّد المؤمن ألم الخوف من القيامة عن نفسه بالضراعة إلى الله ، فيعيش يذكر الله قلبه .
زاء : والأمن المعاشي يوفره الدين للمؤمن بالاقتصاد في المعيشة ، فلا قتر ولا سرف ، وبالنشاط في اكتساب الحلال ، وبالتعاون ، وبالرحمة الإلهية .
حاء : وتوفر أحكام الدين الأمن ، حيث يحُرّم الإسلام على الناس دماءهم وأعراضهم وأموالهم ، فلا قتل ولا زنا ولا شهادة زور .
طاء : ويوفر الدين الأمن ، حتى في عمر الناس ، بترك اللغو والاستجابة للكلمة الصادقة .
ياء : ولا تدعو القرابة المؤمن إلى تضييع حق زوجته وأولاده ، بل يريدهم في أحسن حال حتى يكونون قرة عينه .
كاف : والشرك مصدر الخطر الأكبر لأنه سبب نقمات الرب وسطواته ، والمؤمن في أمن من أخطار الشرك . وهكذا ترى الذين قالوا : رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلآَئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا .
والمؤمن يحذر من مكر الله ، ويتحصن بالدعاء اليه والتقوى ، بينما الكافر لا أمان له .
لام : ومن تجليات الأمن الإيماني ( الملاذ الآمن ) ، حيث جعل الله الحرم أمناً ( في البُعد المكاني ) ، والأشهر الحرم أمناً ( في البعد الزماني ) .
ميم : والله هو المؤمن السلام ، فمن اتبع رضوانه هداه إلى سبل السلام ، وآمنه من الأخطار المادية .
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 217
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢١٧