وعهد الله الذي عهده على نفسه للمؤمنين ، هو أن ينصرهم إن هم نصروه . ومن عهده الشفاعة لبعض أوليائه ( لعل الرسل جميعاً ، ورسولنا الأعظم وأهل بيته خصوصاً ) . ومن عهده أن يكشف العذاب عمن آمن من الناس بالرسل قبل أن يحق عليهم العذاب .
أما عهد الله إلى البشر فهو ؛ أولًا : عبادته وحده ، وألّا يعبدوا الشيطان . ثانياً : الاستقامة على الطريق حتى الموت أو القتل ، وذلك هو البيع الذي بايعه المؤمنون مع ربهم . ثالثاً : طهارة المساجد ( من الوثن وكل دنس ) .
والعهود بين الناس ملزمة خصوصاً إذا جعلوا ربهم عليها شهيداً . وهكذا كان الوفاء بالعهد من علامات المؤمن ، ومن صفات المصلين . وقد امتدح الله رجالًا صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، بينما ذم آخرين تولّوا عن الحرب ، حيث كانوا قد عاهدوا الله على الصبر ، وكان عهد الله مسؤولًا .
الفسق والنفاق والهوان والخسران واللعنة والعذاب ، كل ذلك عقبى من ينقض العهد ، ومن عواقبه عدم احترام الطرف الآخر للعهد .
ومن أسباب خلف العهد ؛ النسيان كما في أبينا آدم حين عهد ربه فنسى . والطمع بثروة الأغنياء المتمثل في شراء ثمن قليل بالعهد ، أو رهبة الأقوياء ، أو خلف الطرف الآخر . وعلى الانسان أن يعرف أن ما عند الله خير له مما في أيدي الناس ، وأن الله أحق بأن يخشاه ، وأن عليه أن يفي بوعده مع الله حتى يفي الله له . ولعل من أسباب نسيان العهد طول الأمل .
والمشرك والظالم لا عهد لهما ، ( وهكذا ينبغي للانسان أن يختار لعهده المؤمن ) .
والله سبحانه لا يخلف عهده ، ( وعلى الانسان أن يطمئن إلى عهد ربه ) .
الوفاء بالكيل والميزان
إيفاء الكيل وإقامة الميزان من القسط ، بينما بخس الناس أشياءهم ، وانقاصهم حقهم ، والتطفيف ظلم ومخالف لقيمة القسط . ويتم الوفاء بما يلي : .
ألف / تجنب مال اليتيم إلّا بالتي هي أحسن ، والشهادة لله بالحق ، كما إيفاء المكيال والميزان ، وسائل لتحقيق القسط ( والذي عبر عنه بالنهي عن بخس الناس أشياءهم ، والذي يبدو أنه حكمة الايفاء ) . والله لايكلّف نفساً إلّا وسعها ، ( فإقامة القسط تتم بظاهر الشرع ) .
باء / من الوفاء بحقوق الناس الاهتمام بالميزان أن يكون مستقيماً ، وألّا يطغى فيه ، وألّا يكون الأخذ والعطاء بميزانين ، وجزاء الوفاء أنه خير ( اليوم ) وأحسن عقبى ( غداً ) ، والناس يثقون بمن يوفي