تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩

الفصل السابع : معالم المجتمع الإيماني

تمهيد

ليست هذه الخليقة بما فيها من نظام وحكمة ظاهرة لعباً ولا لهواً ، والعقل الهادف إما أخذ وإما عطاء ، والله غني عن الأخذ وإلا لم يك خالقاً سبحانه ، وعطاؤه ليس بمجذوذ ، إنما السؤال كيف نأخذ نحن منه ؟ لقد مَنَّ الله علينا - نحن البشر - أن علّمنا كيف نستعطيه ، وأنزل من أجل ذلك علينا كتبه وواتر رسله . بل السبيل إلى المزيد من عطاء الرب هو تطبيق المنهاج التالي : التقوى ، والإحسان ، والجهاد ، واتباع الأحسن ( أو الحياة الحسنى ) . أما التقوى فهي التقيد بحدود الله ، وأما الإحسان فالتفضل على الناس ، وأما الجهاد فتحمل المسؤولية تجاه الدين ، وأما اتباع الأحسن فانتخاب الأفضل من أنماط الحياة في كل الابعاد . إن هذا المنهاج بذاته تسامٍ وتكامل ، وهو إلى ذلك وسيلة لمزيد من عطاء الرب .

1 - التقوى

كل حدود الله معاني التقوى ، إلا أن الحديث هنا عن التقوى الاجتماعية بعد أن تحدثنا بتوفيق الله في أجزاء سابقة وسوف نتحدث بإذن الله تعالى فيما يأتي عن سائر حقائق التقوى . أما هنا فحديثنا عن الوفاء بعهد الله مع عباده ، وعهد الناس مع بعضهم عندما يجعلون الله شهيداً . والعهد هو أعظم ميثاق بين البشر ، وهو يحافظ على تجمعهم ومدنيتهم . ومن العهد العقود والمواثيق ، سواء في البعد السياسي أو الدولي ، ومنها ميثاق حالة الهدنة التي هي قاعدة السلام العالمي والمنظمات الدولية تدخل في هذا الإطار . ومن أبعاد التقوى الوفاء بالكيل والميزان ، ورد الأمانة ، والاخلاص في المعاملة ( من دون غش ) . والوفاء قاعدة العلاقة الإيجابية التي يرسو عليها صرح المجتمع الإنساني .