مصادر العلم
1 / العقل وموهبة العلم
لقد أودع الله قلب البشر نور العلم ، وعلّمه بالتعلم ( بالبينات وبالقلم ) كما علّمه بالإستفتاء والسؤال وبالإستنباط ( والتفقه ) ، وهداه إلى الحقائق بنور العقل عبر تذكيره بآياته في خلقه ليتعلم ما ينفعه . ولكن هذا العقل يحاط بحجب الظلام ومن دون اختراقها لا تتم المعرفة .
2 / ضرورة اختراق حجب العلم
إن القلب المحاط بالخوف والشهوات ، كيف ينفذ اليه ضياء المعرفة ؟ من هنا فمن يخشى الناس لا يسعى نحو معرفة الحق ، خشية أن يخالف ما عليه أكثر الناس ؛ والقلب الزائغ الذي تحيط به شهوات الهوى ، لا يرى الحقائق ، لأنه إنما يسعى لتحقيق ما يصبو إليه من الرغبات الجامحة .
وكذلك من يتبع سبيل الجاهلين لا يدرك غايته ، كالذي يبغي في الأرض بغير حق ، إنه يتردد في ظلام ظلمه ، فأنى له العيش في بحبوحة النور ؟
والقاعدون عن الجهاد يبررون خذلانهم ، ويخدعون أنفسهم بأفكار سلبية تصبح حجباً كثيفة أمام ضوء عقولهم فلا يبصرون الحق ؛ كالذين يجادلون في الحق بعدما جاءهم بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير . إنهم يدورون في ظلام تقاليدهم وضلالات آبائهم .
ومن استغنى بظاهر الأمور ، خفيت عليه حقائقها ؛ كمن يفتري على الله الكذب ، إنه يطبع على قلبه ويضله الله تعالى كالمنافق أو المستكبر . نعوذ بالله من كل هذه الحجب التي تمنع نور العلم ، وتكرس الظلام والضلال ؛ والله المستعان .
3 / تحدي غرور العلم
جهل البشر - كما ضعفه وفقره - انما هو من ذاته ، وغروره بالعلم نابع من جهله . ذلك أن علم الانسان بأنه جاهل ، درجة من المعرفة . أرأيت لو كنت قد نسيت شيئاً ، ولكنك كنت تتذكر أنك نسيت ، فإنك عالم بنسبة معنية . أما لو نسيته نسياً منسياً ، فلم تتذكر أنك قد نسيت شيئاً ، فإن نسيانك أشد من ذلك .
الجاهل ، العالم بجهله ، أخف ضرراً من الجاهل به ، المغرور بالعلم . ومن أجل كسر طوق الجهل عن قلب الانسان ، لابد أن يذكر أولًا بأنه جاهل ، حتى يبحث عن العلم . وفيما يلي نتلو معاً ما نستفيد من الآيات التي تذكر بجهل البشر في الأبعاد المختلفة .