تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج رحلة في آفاق الروح — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
بالكعبة عندما أجاءها المخاض إليها فانشقّت الكعبة من جانب المستجار ، فدخلت وأنجبت عليًّا عليه السلام وعادت بعد أيام ثلاثة وبيدها الوصي يتلألأ نورًا وبهاء . فيستحب استلام المستجار ، وعد الذنوب عنده ، والإقرار بها ، والاعتراف بالعبوديّة لديه ، وإلصاق البدن كاللائذ العائذ والمضطر المستجير .

الطواف بالبيت العتيق

فطفنا بالبيت العتيق الذي جعله الله مثابة للناس وأمنًا ، إذعانًا لله بالعبودية وإخباتًا له بالطاعة ، سبعة أشواط ابتداءً من الحجر الأسود ، وانتهاء إليه . وقد جعله تبارك وتعالى اختبارًا لعباده ، وامتحانًا لهم ؛ أيهم المؤمن الراضخ لحكمه ، وأيهم الملحد المتكبّر عن إطاعته ، كما يقول الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام حيث يذكر فلسفة الطواف في منطقه العذب وبيانه الساحر ، فيقول : ( أَلَا تَرَوْنَ أَنَّ اللهَ اخْتَبَرَ الْأَوَّلِينَ مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى الْآخِرِينَ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ بِأَحْجَارٍ مَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ وَلَا تُبْصِرُ وَلَا تَسْمَعُ ، فَجَعَلَهَا بَيْتَهُ الحَرَامَ الَّذِي جَعَلَهُ لِلنَّاسِ قِيَامًا . . . إِلَى أَنْ قَالَ : ثُمَّ أَمَرَ آدَمَ وَوُلْدَهُ أَنْ يَثْنُوا أَعْطَافَهُمْ نَحْوَهُ ، فَصَارَ مَثَابَةً لِمُنْتَجَعِ أَسْفَارِهِمْ ، وَغَايَةً لِمُلْقَى رِحَالِهِمْ . . . ثُمَّ قَالَ : حَتَّى يَهُزُّوا مَنَاكِبَهُمْ ذُلُلًا للهِ حَوْلَهُ ، وَيَرْمُلُوا عَلَى أَقْدَامِهِمْ شُعْثاً غُبْراً لَهُ ، قَدْ نَبَذُوا الْقُنُعَ وَالسَّرَابِيلَ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ ،