تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج رحلة في آفاق الروح — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
ابن أبي طالب ، لا يهاب تظاهر جيش كجنح الليل ، كلهم يتقرّبون إلى ربّهم بقتل سيّد الشهداء ظلماً وعدواناً . فانقض عليهم انقضاض الصقر على ضعاف الطيور ، فكشفهم عن المشرعة ، وورد الماء وهو من العطش بحيث كاد أن ينفطر به كبده فيذهب ضحيّة الظمأ المرير ، فاغترف غرفة بيده ليشرب من الماء شيئاً يسد رمقه ، ويقوى به على الأعداء ، ولكنه تذكّر عطش أخيه الحسين وأهل بيته وأولاده ، فرمى الماء من يده وما ذاق قطرة منه قائلًا :
يا نفس من بعد الحسين هوني * وبعده لا كنتِ أن تكوني
هذا حسينٌ وارد المنون * وتشربين بارد المعين
هيهات ما هذا فعال ديني * ولا فعال صادق اليقين
فانظر إلى المروءة والإنسانية البالغتين حدّهما الأقصى ، حتى ليصبح الإنسان ناسياً حتى شخصه في أحرج المواقف ليفدي الحق ، ويضحّي في سبيل المحقّين بنفسه ، فيرد الماء المعين وهو يلمع ، لمعان البيض الصوارم ، وقد بلغ العطش منه كل مبلغ ، ولم يذق مع كل ذلك قطرة من الماء ، مواساة لأخيه ، وما ذاقه حتى سُقي من كأس المنون بعدما قطعوا الشمال منه واليمين . أكرم به من مواسٍ لأخيه حق المواساة ، فإذا كانت