فاخترت الجلوس بجانبها على دكة مرفوعة أفكّر في مصير الحق والمحقّين .
فلما أن استقر بي المقام ، بدرني رجل من الضالّين ينهرني نهرًا ، ويقول بصوت خشن : قم مع الحاج ، قم مع الحاج . لكني رغم صوته المرتفع لم ألتفت إلى ما يريد ، فلم أر إلّا يده الخشنة كصوته تأخذ بما في يدي من الأوراق يجرها جرًّا .
فقمت ولم أتفوّه بشيء مع أني كنت قادراً على أن أواجه عنفه بعنف ، إلا أنني صبرت وفي أحشائي تزجر النار ، وتنضرم الشعلة الثائرة ، اقتداء بجدّي أمير المؤمنين عليه السلام ، حيث صبر قائلًا :
( فَصَبَرْتُ وَفِي الْعَيْنِ قَذًى ، وَفِي الحَلْقِ شَجًا )
« 1 » .
مراقد العظماء
ثم انعطفنا إلى مراقد سائر العظماء ، كمزار حليمة السعدية مرضعة النبي التي افتخر بها رسول الله صلى الله عليه وآله .
ومزار سيّدنا إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وآله الذي توفي في صباه عليه السلام ، ومزارات الآخرين من أولاد النبي الذين توفوا قبل النبي صلى الله عليه وآله .
ثم انعطفنا إلى مزار أُم البنين عليهما السلام زوجة أمير المؤمنين علي عليه السلام ووالدة أربعة من أولاده وهم
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، خطبة رقم 3 ، المعروفة بالخطبة الشقشقية .