( عباس ، جعفر ، عثمان ، عون ) وقد قدَّمتهم أُم البنين ضحايا في سبيل الحق مع الحسين عليه السلام في واقعة الطفّ المؤلمة . وهناك عند قبرها ينتبه الإنسان إلى عظمة الشخصية المتجسّدة في هذه البطلة ويتذكّر قصّتين :
الأولى : عن أُم البنين عليهما السلام .
بعد ما توفّيت فاطمة بنت رسول الله وزوجة علي عليهما السلام ، أحب علي عليه السلام الزواج بامرأة ، فاستشار أخاه عقيلًا في ذلك ، فأشار عليه بوصلة الكلابيين بخطبة ابنتهم فاطمة هذه . . فاستحسن الإمام علي رأي عقيل ، وذهب عقيل يخطب فاطمة من قومها فامتنعوا عليه ، قائلين بأنّ داراً استقلت بضعة رسول الله وروحه المتحرّك وفلذة كبده أشرف من ابنتنا وهي لا تستحق هذا الفخر الكبير .
فأجابهم عقيل إن أخي يحب وصلتكم . فلبّوا دعوة مولاهم ، مفتخرين بذلك كثيراً . فلما كانت ليلة الزفاف قال علي عليه السلام لفاطمة هذه : هل لكِ حاجة ؟ . فابتدرت قائلة : نعم يا أمير المؤمنين . قال لها : وما هي حاجتكِ ؟ فأجابت : حاجتي ألَّا تدعوني فاطمة وأولاد الزهراء يسمعون ذلك فيتذكّرون فقد أُمهم الرؤوف .
فقال لها : إذن اخترنا لكِ كنية فأنتِ أُم البنين ! .
فهناك كُنّيت فاطمة هذه بأُم البنين عليهما السلام تفاؤلًا بمستقبل زاهر بأبنائها الكرام ، وكذلك أنجبت لعلي عليه السلام ذكوراً أربعة . .
الحج رحلة في آفاق الروح — صفحة 56
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥٦