المواساة متجسّدة في رجل فإنما هي في هذا الأخ المواسي .
وأكرم بأبيه سيّد الوصيين إمامًا ، وبأُمه فاطمة أُم البنين ، أُمًّا مسلمة حقًّا .
ثم ولما زرناها وزرنا معها عمّة النبي صفيّة خرجنا من البقيع متوجّهين نحو مزار سيّدتنا فاطمة بنت أسد والدة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام .
عند مزار فاطمة بنت أسد عليهما السلام
وعند مرقدها المبارك ينتبه الإنسان إلى معجزة الله في أمرها ، وولادة نجلها العظيم وقصّة ذلك :
أنها قد أنجبت قبل علي عليه السلام لأبي طالب أولادًا ثلاثة : ( طالب ، ثم عقيل ، وجعفر ) ، وقد ولدتهم في بساطة كأي أنثى تلد ولدًا ، ولكن حين ولادة الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام اشتدّ بها الوجع فأجاءها المخاض إلى بيت الله الحرام ، فطافت بالبيت سائلة الربّ الودود أن يسهّل عليها المخاض ، فإذا بها وقد انشقّ أمامها جدار من الكعبة بجنب الركن اليماني فدخلت فيها وعاد الشق ملتئمًا مثلما كان أولًا ، وبقيت هناك ثلاثة أيام متواليات ضج فيها أهل مكة ، فجاؤوا إلى باب الكعبة ليروا مصير زوجة سيّد من سادات قريش ، ماذا جرى عليها بداخل الكعبة ، فكلما عالجوا الباب
عساه أن ينفتح عَصِي عليهم وبقي مغلقاً ، بينما كان فتح الباب شيئًا ميسورًا في كل حين . . فانتشر الخبر في مكة المكرّمة بأن زوجة أبي طالب قد دخلت
الحج رحلة في آفاق الروح — صفحة 59
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥٩