الثانية : عن العباس بن علي عليهما السلام .
كانت واقعة الطفّ وجرى ما جرى على الحسينعليه السلام وأصحابه ، وكان العباس بن علي عليهما السلام والولد الأكبر لأُم البنين وأشجع من كان مع الحسين عليه السلام ، فكان صاحب لواء الحق ، راية الحسين عليه السلام ، وقد كان رجلًا وسيماً ، طويل القامة ، شجاعاً ، صنديداً ، فكان يجلس على الفرس المطهَّم « 1 » ورجلاه تخطّان على الأرض .
فطلب من أخيه الحسين إذن الجهاد ، لينطلق إلى الأعداء ويفنيهم عن آخرهم أو يبددهم طرائق قدداً ، فأبى الحسين عليه السلام قائلًا له : أنت صاحب رايتي فإن قُتلتَ فمن ينصرني ؟ ولمّا ألحّ على الحسين . . يقال أنه أمره بأن يسقي آل رسول الله ، ويأتي إليهم بالماء من الفرات بعد ما كاد أن يقتلهم العطش الذي أذاقهم حرّه أصحاب يزيد عليه وعليهم لعنة الله وملائكته والناس أجمعين .
فأخذ أبو الفضل العباس عليه السلام الراوية ( السقاء ) منطلقاً بها نحو العدو كالليث الهصور ، متوجهاً نحو المشرعة ، ليملأ منه سقاءه ، رغم أن الموكّلين بالماء هم أربعة آلاف رجل يمنعون أهل
بيت رسول الله عن الماء المعين . . لكن أبا الفضل ابن من كان يطحنهم في الحروب إذا ازدلفت الأسنّة ، طحن الرحى ، ويذروهم ذرو الريح الهشيم ، فهو ابن أشجع العرب ، أسد الله الغالب ، علي
هامش
( 1 ) يقال جواد مطهم أي تام الحسن .