تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج رحلة في آفاق الروح — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
وأسروا منهم سبعين رجلًا . فلما وضعت الحرب أوزارها كشفت عن سبعين رجلًا مقتولًا من صناديد العرب ، فيهم : عتبة ، وشيبة ، والوليد بن عتبة ، وحنظلة بن أبي سفيان ، وطعيمة بن عدي ، والعاص بن سعد ، ونوفل بن خويلد ، وأبو جهل . وقد قتل علي عليه السلام ستة وثلاثين من شجعان الحرب وهو شاب في مقتبل العمر . وبعد ما مكثنا في قرية بدر دقائق قليلة جَدَدْنَا السير إلى المدينة المنوّرة ، فما لبثنا إلَّا مدة حتى أطللنا على منبسط من الأرض استقر عليه بلد مقدّس وفي وسطه تقريباً حرم النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وحوله مسجده المبارك ، وعليه منائر أربع . فلما اخترقنا بعض شوارع المدينة رأينا أن أكثر الأبنية قديم مشرف على الخراب ، رغم أنها المدينة التي لها في تاريخ العالم لا المسلمين وحدهم شأن عظيم . . فإليها قد هاجر النبي ، ومنها انتشر نور الوحي وغمر البلاد ، وفيها مثوى أفضل مخلوق خُلِق ، وأعظم موجود وُجِد ، وأقرب من تقرّب إلى الله زلفى ، ذلك هو محمد النبي الأمين صلى الله عليه وآله ، ومع ذلك تبقى مدينة الرسول خربة مهجورة ، وتضحى غيرها العاصمة وغيرها المعمورة الآهلة . وأيما كان فقد بقينا هناك أيامًا معدودات .