إلى جهة مكة المكرّمة ، حتى وصلوا إلى أراضي بدر ، فشبّت نار الحرب فيها بعدما أرسل النبي صلى الله عليه وآله إليهم رسولًا يخبرهم بأنه لا يريد الحرب قائلًا :
( يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ مَا أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَبْدَأَ بِكُمْ فَخَلُّونِي وَالْعَرَبَ فَإِنْ أَكُ صَادِقًا فَأَنْتُمْ أَعْلَى بِي عَيْنًا وَإِنْ أَكُ كَاذِبًا كَفَتْكُمْ ذُؤْبَانُ الْعَرَبِ أَمْرِي فَارْجِعُوا ) « 1 »
. فلم يزدهم إلّا إصرارًا على الحرب ، وقد رجع بعض قوّادهم عن عزمه فلاموه على ذلك ، فعاد ناصرًا للحرب كعتبة ، فإنه ذهب إلى أبي جهل يطلب منه العودة إلى مكة وعدم حرب الرسول ، فقال له أبو جهل : ( نَظَرْتَ إِلَى سُيُوفِ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ وَجَبُنْتَ وَانْتَفَخَ سَحْرُكَ . . . ) .
فغضب منه عتبة وكان أول من بارز المسلمين خوفًا على سمعته ، حتى لا يقول الناس أنه جبان ، فبرز هو وأخوه شيبة ، وابنه وليد بن عتبة ، وطلبوا المبارزة من المسلمين ، فبرز إليهم حمزة عم النبي صلى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب عليه السلام وعبيدة ، بعدما برز إليهم ثلاثة من الأنصار فأبوا المقاتلة معهم وقالوا لرسول الله : أرسل إلينا أكفاءنا .
فجابه علي عليه السلام الوليد بن عتبة ، فضربه على يده وكتفه ، فلاذ بأبيه عتبة ، فلم يمهله علي عليه السلام حتى ثنّاه وقتله .
وقاتل حمزة عليه السلام شيبة فتحاربا معًا حتى كُسِرت
هامش
( 1 ) بحارالأنوار ، ج 9 ، ص 251 .