تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج رحلة في آفاق الروح — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
السيوف ، وحُكِّمت الرماح فلم يتغلب أحدهما على الآخر ، حتى جاء علي وقد فرغ من الوليد فضربه ضربة قضى عليه بها . وبارز عبيدة عتبة وكلاهما شجاعان فضرب عبيدة ضربة فوقع ولم يمت ، كما ضرب عتبة ضربة وقعت على ساق عبيدة ، فلما فرغ علي من قتل الوليد وشيبة جاء وأجهز على عتبة وحمل هو وعمّه حمزة عبيدة الجريح إلى خيام المسلمين ، فوقع الرعب العنيف في قلوب الكفار بهذه القضية التي وقع فيها صناديد العرب وقوّاد جيش أهل مكة . ولكن أبا جهل لعنه الله حرَّض المشركين على الحرب فهجموا على المسلمين مرة واحدة ، فأمر النبي صلى الله عليه وآله أصحابه ليقاتلوهم قائلًا : ( غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَعَضُّوا عَلَى النَّوَاجِدِ ) « 1 » . وراح النبي صلى الله عليه وآله يناجي ربّه ، ويدعو على الكفار ، ويطلب منه النصر الموعود ، فنصر الله المسلمين بما أنزل من الملائكة المسوّمين ، وذلك حيث يقول : وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 123 ) إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنْ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ ( 124 ) بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنْ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ « 2 » . فانهزم الكفار هزيمة شنيعة ، وأعقبهم المسلمون
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 19 ، ص 255 . ( 2 ) سورة آل عمران ، آية 125 / 123 : .