في مطار جدّة
وهكذا كنت أفكر وأنا ممتطٍ صهوة هذا المركوب الذلول حتى رأيناه يهبط كأنه يخضع لجاذبية الأرض وضغط الهواء ، وما زال يخفف سرعته ، حتى اقتربنا من شوارع المطار المزيّنة بالمصابيح الكهربائية التي نُصِبَت على حافّتي الطريق .
وما لبثنا حتى استقرت الطائرة على أرض المطار ، وأخذت تزحف بغير ما اختيار حتى وقفت ، فنزلنا عن متنها حاملين بعض الأمتعة ، متجهين نحو مدينة الحجاج ، فوردنا بهوًا كبيرًا نظر فيه إلى جوازاتنا ، وأمتعتنا ، لكيلا يكون بهما ما لا يسمح به القانون .
وفي هذا البهو كانت ضجة صاخبة من الحجاج الملبين رغم أننا قد وردناه في ساعة متأخرة من الليل وكلٌّ منهم جاء من قطر ويحمل أفكاراً . . جمعهم في هذه الديار المقدسة كلمتا ؛ ( لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحمَّدٌ رَسُولُ الله ) فاحتملوا الصعوبات واجتازوا العقبات ، وتجشّموا عناء السفر باذلين المال الكثير في سبيل الله وزيارة بيته العتيق .
فما زلنا في ذلك البهو ، حتى اكتملت الرسوم