السعودية على السفر إلى المدينة المنوّرة مباشرة من دون أن نهبط في جدّة ومنها إلى المدينة ، بيد أن النزاع المضرم بين الطيران السعودي والأردني ، سبّب الهبوط في جدّة كما سبّب تبديل الطائرة السعودية إلى الطائرة الأردنية .
فامتطينا متن الطائرة الأردنية ذات محركات أربعة مُيمّمين وجوهنا شطر جدّة ، وحينما جلستُ في الطائرة تذكّرت الأخوين الأمريكيين مخترعي هذا المركوب السمح الذلول ، الذي فيه دعة وراحة مع سرعته الخارقة ، فهو يطوي الفراسخ الكثيرة باختراق الهواء في ساعات قليلة . . فبينما كانت السيارات تقطع المسافة بين عمّان والمدينة في أيام عديدة ، أصبحت الطائرة تقطعها في نحو ساعتين ونصف الساعة فقط .
لكن فكّرت حينئذٍ حول كلام أحد رجال الإصلاح حيث يرجّح الحضارات الهنديّة الأولى على الحضارة الغربية الحديثة فيقول : إنّ الوسائل النقلية قد أكثرت الفساد ، وجَرَّت إلى الأرض الويل والخراب ، فبينما كانت البلاد آمنة وديعة قبل هذه الحضارة أصبحت مضطربة متوترة بعدها .
أضف إلى ذلك ما سَبَّبته هذه الحضارة الوافدة من العادات اللئيمة والأفكار الباطلة التي أصبحت ويلًا على هذه الأمة المسكينة .
وحينما حاولت أن أجمع بين ما أتى به وبين الحضارة
الحج رحلة في آفاق الروح — صفحة 36
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٦