وانعطفنا منها إلى مزار سيّدنا إبراهيم الخليل عليه السلام .
وهناك لدى ضريحه المقدّس ينتبه الزائر إلى عظمة الأنبياء ، لا سيّما أولي العزم منهم ، فهم في ذروة العلياء يسيطرون على بني آدم ليهدوهم إلى الطريق اللاحب ، والصراط المستقيم ، مع أنهم معهم وفيما بينهم يأكلون الطعام ، ويمشون في الأسواق . .
فهذا النبي المؤمن المخلص الأوّاب ، قد حارب الضلال ، وعبادة الرجس من الأوثان ، وهو فرد وحيد ، فقد كَسَّر الأصنام في طور لطيف يعرضه القرآن الكريم ، ثم عارض طاغوت زمانه الجبّار ، نمرود الأثيم ، حتى قال : حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنتُمْ فَاعِلِينَ « 1 » .
فأضرموا النار الملتهبة الكثيرة ، فجعلوه في المنجنيق « 2 » ، ليُقذف فيها وهم عنها بعيدون .
فأصبحت النار بردًا وسلامًا على إبراهيم عليه السلام وهو في صمود ورسوخ ، ثم نفوه عن البلاد ، وفعلوا به ما فعلوا وهو في عزم حاسم وعقيدة قوية صامدة .
وبعدما زرنا النبي إبراهيم عليه السلام ، عطفنا إلى مزار سيّدتنا سارة عليهما السلام زوجة إبراهيمعليه السلام ، وزرنا معها
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء ، آية 68 : .
( 2 ) المنجنيق : آلة حربية كانت تُقذف الأحجار بها لتُرمى الحصون والقلاع ، وأول من اخترعها هو هذا الطاغوت في هذه القضية بوحي من الشيطان الرجيم .