تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج رحلة في آفاق الروح — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
وأسوأ من ذلك تلك الطبول اليدوية التي كانت تُستعمل بكثرة مدهشة حتى قرب مرقد النبي العظيم . . والمنظر كان مؤسفًا جدًّا ، حينما كان يشاهد الزائر رجالًا نسوا ذكر ربّهم ، فغرّهم الشيطان وهداهم سبيل النار ، فاستأثروا الرقص بين النساء ، وفي مرقد داعٍ من دعاة الله ، وفي يوم الجمعة المبارك ، يوم الطاعة والعبادة والصلاة والدعاء ! ! فأضحوا في حفلة راقصة بشعة تبعث الحزن والألَم البالغين ، في نفس زائر رتَّل القرآن وآياته التي تعرض قضية النبي موسى عليه السلام التي تبلغ زهاء سبعين طائفة في نحو سبعين موضعًا من كتاب الله المجيد ، ثم كان يطوي الليل والنهار على حب هذا النبي الكريم ، فالآن يأتي إلى مزاره ليستمد من نوره ، ويستوحي من أفكاره فيرى هذه المأساة المؤلمة . حتى أننا حينما ذهبنا إلى المرقد نفسه ، حيث الضريح المقدّس رأينا النغمة لم تتبعثر والطبل لم يصمت بعدُ ، فهو في دويّه الأول ، والمتبرجة في غرورها . الله أكبر ! . هل يبلغ الضلال بإنسان هذا المبلغ ؟ أم هل يصبح الإنسان حينًا لا يرى للمقدّس أي معنى ، ولا للطاعة والعبادة أية سلطة على نفسه ؟ ثم وهو يدَّعي الإسلام والتمسّك بشريعة الله النازلة على النبي محمد صلى الله عليه وآله ، ويؤمن ب - فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَه ( 8 ) . ويؤمن أيضًا بأن