فصلّينا هناك صلاة التحيّة ، وغادرناه في رغبة إليه واشتياق .
ثم يمّمنا شطر مدينة الخليل ، حيث الأنبياء عليهم السلام ، وحيث الغار المقدّس . فأوّل ما لفت انتباهنا ، هو السياج الحديدي الذي جزّأ أرض فلسطين المباركة عن البلاد الإسلامية ، والذي جعل في الواقع حدًّا بين قلوب المسلمين وأنفسهم ، فعشعشت بها جرثومة الفساد رغمًا عن مئات الملايين من المسلمين .
فتحرّكت بنفسي ثورة الدم الإسلامي ، فتاقت نفسي إلى أخذ الثار وإعادة هذا الجزء الحبيب من الوطن الإسلامي إليه ، واستخلاصه من هذه العصبة الباغية اللئيمة .
وهنالك تسلسل في خاطري ، ودارت في فؤادي الأفكار . . حيث فكرت في أنّ فلسطين المغصوبة ، لو كان لها مخلصون لما بقيت مجزّأة حتى اليوم ، يترنّح فيها اليهود الذين ضُرِبت عليهم الذلّة والمسكنة ، وباؤوا بغضب من الله . . فلفظهم أينما تولّوا . . ثم جاء بهم الاستعمار اللعين إلى هذه البلاد ، ليغصبوا خير بلادنا . . وهم شرذمة قليلة القوات ، ثم تتخاذل أمامها القوات الإسلامية بخيانة حكامها ، وإلّا فالمسلمون أقوى من اليهود ، وممن جاء بهم إلينا .
أليس المسلمون ستمائة مليون « 1 » أو يزيدون ؟ أليسوا
هامش
( 1 ) كان هذا العدد هو الإحصاء المعروف ذلك اليوم .