ساحة وسيعة جدًّا مفترشة بالأعشاب والأزهار ، فأول ما استقبلنا هو قبر سيّدنا سليمان النبي الذي كان له من الملك ما لم يؤته الله لأحد من قبله ، ولا ينبغي لمن بعده أبداً .
ثم عطفنا إلى الجانب الغربي من الطريق نزور الصخرة المقدّسة النازلة من السماء مع الحجر الأسود وصخرة المقام ، وصخرة موسى ، ومن هناك عرج النبي محمد صلى الله عليه وآله إلى السماء .
فرأينا القبة الذهبية تزهو سابحة في الفضاء على الصخرة المقدّسة ، ولما أن تخطّينا خطوات قليلة إذا نحن في البقعة تحوط بنا الجدران الملوّنة القشيبة ، وفي وسط هذه البقعة الدائرية كان حائط دائري آخر يحوط بالصخرة المرتفعة عن الأرض نحو متر ونصف متر .
ثم دخلنا في سرداب مضاء بالكهرباء لنصبح بعد ما انحدرنا إليه بدرجات تحت الصخرة . . ثم انعطفنا إلى المسجد حيث أُسري إليه بالنبي الهاشمي صلى الله عليه وآله فرأيناه مسجدًا كبيرًا . . قد جدّد بناءه عبد الملك بن مروان الأموي .
وقد فُرِش كلّه بالسجّاد الثمين ، كما أُشيد عليه سقف منمنم لطيف يُبهر العين فترجع خاسئة وهي حسيرة ، وقد زُخرِف بعض سقفه بالزجاجات الملوّنة التي تنعكس فيها أشعة الشمس ، لتنقلب إلى الألوان الزاهية الجميلة وتترقرق على الفراش المبسوط .
الحج رحلة في آفاق الروح — صفحة 26
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٦