حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ( 201 ) أُوْلَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ « 1 » .
العرب وقريش
وقد كانت العرب في الجاهلية الجهلاء يوغلون في التفاخر الأرعن ، كلٌّ بقبيلته وبين قومه ، وذلك عند انقضاء مناسك عرفات ومنى ، كما كانت قريش تفيض من المشعر ولا تأتي إلى عرفات لتفيض منها فتأخذها العزّة بالإثم وتقول : نحن سادات العرب ، وسدنة الكعبة ، فكيف نفيض من حيث يفيض الناس الآخرون ؟ ! .
فجاء الإسلام وضرب بالعصبيات القبلية عرض الجدار كما جعل الناس سواسية كأسنان المشط ، لا فضل فيهم ولا تفاضل بينهم إلَّا بالتقوى . فأنزل قوله الصارم الحق . . فكان صاعقة على قريش ومن تفاخر معها بالأنساب قائلًا : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنْ الضَّالِّينَ ( 198 ) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ « 2 » .
ولما أن وصلنا على مقربة من منى وقفت السيارة للازدحام الكثير من السيارات المتدفّقة نحو منى ، فكانت
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية . 202 / 200 :
( 2 ) سورة البقرة ، 199 / 198 : .