أخيه جبرائيل عليه السلام وظهر الشيطان عند الجمرة الثانية ( وهي الجمرة الوسطى ) فأعاد إبراهيم رميه ، ورماه بسبع حصيات أخرى . فغاب عنه وظهر بعد مدة لدى الجمرة الثالثة ( المسمّاة بالعقبة وهي تلي مكّة المكرّمة ) فرماه إبراهيم عليه السلام ثالثًا ، وذهب في طريقه .
فأصبح الواجب رمي الجمرات هذه في أيام التشريق لكل من كان بمنى .
أما الجمرات ، فهي بنايات يرتفع كل واحدة منها عن الأرض بمترين تقريبًا ، دائرية الشكل كإسطوانة ضخمة ، بيد أن جمرة العقبة ليست إلّا ذات جهة واحدة ، يرميها الحجاج من تلك الجهة فحسب ، بينما غيرها دائري الشكل يُحيطها الحجاج بالرمي .
فبتنا تلك الليالي بمنى نلتقي بمئات من الحجاج الوافدين من مختلف البلاد كما نلتقي بأمثالهم في مكّة المكرّمة .
مسجد الخيف
وزرنا خلالها مسجد الخيف « 1 » وصلّينا فيه ركعات لربنا الجليل ، عملًا بمستحبات هذا المسجد ، الذي صلّى فيه رسول الله صلى الله عليه وآله ، كما صلّى به ألف نبي عليهم السلام « 2 » .
هامش
( 1 ) سُمي بالخيف لأنه في ارتفاع من الأرض وكل مرتفع خيف في اللغة العربية .
( 2 ) المقنع للشيخ الصدوق ، ص 285 .