يعلموا ماذا يصنعون ، ولم يكونوا فرقة معيّنة ، وإنما هم طوائف شتى كل منهم ضلّ عن أصدقائه ، فجمعتهم الصدفة فأخذوا يتحادثون لعلّ الله يُحدث بعد هذا أمرًا .
أما أنا فغادرتهم إلى جهة من الجهات ولكنني كنت أنظر إلى الجهة الأخرى وهي أنه صادفني الحظ أن مررت بأصدقائي ، فنظرت إليهم ولم أهتدِ إليهم مع ذلك حتى غادرتهم ، ولم أبتعد عنهم كثيرًا حتى نادى بعضهم بعضاً فعرفت بذلك أنهم هم بأعينهم ، فحمدت الله على ذلك كثيرًا .
وصلّينا صلاة المغرب والعشاء فيه بعدما أخّرناهما إليه عملًا بما هو المندوب وجمعنا بينهما بأذان واحد ، لما كان المستحب ذلك ، أي الجمع بينهما وتأخير النوافل بعدهما ليشتغل الإنسان بالعبادة ويسهر ليلته بالطاعة ، فمن أحياها لم يمت قلبه ، كما في الحديث .
وبتنا تلك الليلة التاريخية على الرمال ، مع أن البرد كان شديدًا على خلاف المترقّب ، قد زاد عليه ثوبا الإحرام اللذان لا يستران البدن تمامًا ، قد زادا البرد نفوذًا في الأعماق ، حتى قضيناها شاعرين بأنه لم يأتِ بنا إلى هذا الوادي القفر الذي لا أهل به ولا تجارة غير الله العزيز ، عارفين بأن من أتى بنا إلى هذه الصحراء
الجرداء هو الذي يجمعنا ليوم لا ريب فيه ، فإذن يجب علينا ألَّا نعمل إلَّا صالحاً ولا نقول إلَّا حقّا .
الحج رحلة في آفاق الروح — صفحة 113
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١١٣