أمامنا السيارات واقفة مد البصر ، كما كانت خلفنا ، كذلك عن اليمين واليسار ، فنزلنا عن السيارة علمًا منّا بأننا لن نصل إلَّا بعد الزوال ونحن لم نزل في الصبح . . فنزلنا عنها سائرين نحو خيمنا ، فلم نقطع إلَّا قليلًا من الطريق حتى وصلنا إلى خيمنا المنصوبة لنا .
وكان الواجب علينا في ذلك اليوم أي يوم العيد المبارك ثلاثة واجبات :
1 رمي جمرة العقبة بسبعٍ من الحصى ملتقطة من الحرم وأفضل أطرافه المشعر بكرًا ( أي غير مرميٍّ بها ) .
2 ذبح هدي الحج ؛ يجب على المتمتّع وهو الحاج الوافد من الديار البعيدة وعلى القارن وهو الذي يأتي بهديه من منزله فحسب .
3 حلق الرأس للصروة ( أي من حج لأوّل مرّة ) ، ويجوز لغيره ذلك والتقصير مخيرًا بينهما .
وبقينا في ذلك اليوم المبارك ، بذلك الوادي المبارك ، ذاكرين البارئ الذي وفَّقنا لتلبية دعوته ، فأرانا مناسكنا بفضله ورحمته .
فأوّل ما عملنا هو رمي جمرة العقبة ، رمز الشر والمنكر والإجرام ، إشعارًا بأنّا لن نرضخ لإيحاءات الشيطان الرجيم .
الحج رحلة في آفاق الروح — صفحة 117
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١١٧