إلى منى
ثم ولمّا أصبح الصباح وأخذ جيش النور يتغلّب على الظلام المطبق ، وأخذ الحجاج يتهيؤون للرحيل ، وقد صلّينا صلاة الفجر وجلسنا نجمع الحصى للجمار الثلاث حيث يستحب التقاطها من المشعر ليرمي الحاج جمرة العقبة فور وصوله إلى وادي منى ، لأنه يعتبر تحيّة للوادي . ولمّا أشرقت الشمس طالعة من الشرق في سلطانها وهيبتها تغمر الكون بالنور الجميل ، فأفاضت على الصحراء المنبسطة . . وهضباتها المرتفعة ، حلّة ذهبيّة قشيبة ، أفضنا إلى منى في ذلك الحين .
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 199 ) فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً « 1 » .
ثم يأخذ الحكيم عزّ وجلّ في بيان طريقة ذكر الله بعدما انقضى الواجب وأفاضوا إلى وادي منى ، فيقول : فَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ( 200 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية . 200 / 199 :