تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج رحلة في آفاق الروح — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢

صحراء آهلة

حتى بلغنا المشعر ، فإذا هو وادٍ يحدّه : المأزمان ووادي محسر والحياض ، وهو داخل في حدود الحرم ، بينما عرفات خارجة عنها ، ولذلك لا يجوز التقاط حصى الجمرات من عرفات ، ويجوز بل يندب من المشعر الحرام . وقد مُلِئ هذا الوادي بالسيارات التي وقفت وبجنبها بات حجاجها لكيلا يضلّوا الطريق ، فلا يهتدون إلى سياراتهم ، فمن شأن هذا الوادي أن الإنسان إذا ابتعد عن محلّه خطوات فرجوعه معجزة من المعجزات ، إذ إن الظلام مطبق والسيارات مزدحمة بغير انتظام ، والناس كلّهم مُحرِمون سواسية كأسنان المشط ، لا يُهتدى إليهم إلَّا بالصوت والنداء ، كما قد اتفق لي فإني تهت الطريق بحيث ما كنت أشعر حتى الجهة التي جئت منها ، أمن الشرق أم من الغرب أو من الشمال أو الجنوب ، فكنت أضرب يمينًا وشمالًا في الوادي الواسع وأركض في الطول حينًا وفي العرض آخر ، وليس أحد يعرف موضعنا حتى أسأله كما لم يكن أحد يشاطرني التفقّد مخافة أن يضل كما ضللت . ومن المضحك أني مررت وأنا ضائع بحلقة من الحجاج الإيرانيين ، قد جلسوا آخذين أطراف الحديث يتلقفونه من هنا إلى هناك ، فذهبت إليهم علّهم يعينوني بشيء من معلوماتهم ، فلما سلّمت عليهم وكدت أن أستعين بهم ، فإذا بهم قد ضلّوا الطريق مثلي ، ولم يكونوا